الصفحة 43 من 145

7 -لقد تكلم في المسألة الصحابة فمن بعدهم وما رأيت أحدًا تعرّض لهذه الشبهة التي شنّع بها علينا المخالفون وحتى المتأخرين مثل الصنعاني والشنقيطي لا أعلم أنهم ذكروا هذه الشبهة وإنما يتكلمون في المسألة هل هي حق أم باطل، والألباني رغم ردّه هذا القول وتشنيعه على الشيخ وتلميذه من أجل ذلك لم يذكر تهوين الأمر على العصاة أوتعظيمه، وحتى الذين طُبعت لهم كتب في ذلك مثل الحربي والسّمهري لم يتعرضوا لتهوين المعاصي على العصاة أوتعظيمه وإنما انفرد به من يُريد التشنيع علينا فأشاعوه وأذاعوه وتلقّفه بعض الناس بلا رَوِيَّة، وإذا كان ردّ مذهب الخوارج وإنكاره لم يُهَوِّن المعاصي فكذلك هذا لأنه ليس فيه إنكار للعذاب ولا الخلود ولا التأبيد ولا جميع ما ورد الوعيد وإنما هو فقط أن النار لا تدوم بدوام الله وقد بيّن الله ذلك في كتابه فقيدّه بالأحقاب كذلك آيتي الاستثناء وتقدم بيان ذلك.

جَزْمُ ابن القيم بفناء النار

الحادي عشر: بعض الناس يقول: لم يجزم ابن القيم بالقول بفناء النار، وبعضهم يقول: زلّة عالم.

الجواب: ليس الأمر كذلك فابن القيم جازم بذلك لا يستريب فيه وإن كان عَرَضَ المسألة في بعض المواضع [1] بنقل أقوال النافين والمثبتين فقد حَرَّرَ المسألة بنفسه وجرّدها من الأقوال في الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة وسأذكر هنا إن شاء الله بعض أقواله التي تبين لا جزمه فقط ولكن إنكاره على من أنكر ذلك مثل قوله: فما قَدَرَ الله حق قدره من نسب إليه ذلك يعني التعذيب الذي لا نهاية له وهذه عبارته وهو يُقرّر الفناء قال: وكل هذا ينفي أن يخلق خلقًا لمجرّد التعذيب والألم والزائد على الحدّ فما قَدَرَ الله حق قدره من نسب إليه ذلك [2]

(1) حادي الأرواح، وشفاء العليل.

(2) الصواعق مختصر الموصلي 1/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت