ثانيًا: هناد أدلّة لدوام الجنة ونعيم أهلها لم يأت مثلها في النار وعذاب أهلها وذلك قوله تعالى: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} وقوله: {عطاء غير مجذوذ} وقوله: {أكلها دائم وظلها} وقوله: {فلهم أجر غير ممنون} غير مقطوع فهذه أدلّ' بقاء الجنة، وأيضًا فإنه مقابل أدلّة بقاء الجنة ودوامها وردت أدلة فناء النار وانتهائها كما يأتي إن شاء الله فقد تبيّن الفرق، وتقدم في كلام الشيخ هذا وهذا.
معنى كلمة (لا يفنيان)
رابعًا: هل قول أهل السنة عن الجنة والنار أنهما (لايفنيان) مستقيم وصحيح من القول بفناء النار؟
الجواب: نعم صحيح مستقيم ولذلك تجد ذلك مذكورًا في عقائد القائلين بفناء النار ولذلك اغترّوا بقول شيخ الإسلام وابن القيم: (لا يفنيان) لظنهم أن هذا معارض لفناء النار وحدها، فقول أهل السنة: (لايفنيان) يُنكرون بذلك على القائلين بفناء الجنة والنار جميعًا من الجهمية والمعتزلة كأبي الهذيل العلاّف وجهم ونحوهم الذين يزعمون أن الرب عز وجل لم يكن قادرًا في الأزل حتى خلق لنفسه قدرة فَفَعَلَ بتلك القدرة وأنه فيما بعد سوف يعود إلى عدم القدرة والعجز عن الفعل فتفنى الجنة والنار معًا حيث لايقدر الرب على إبقائهما وأهلهما فتعدمان وهذا مبني على أصول الجهمية كما يقولون: كلامه مخلوق وينفون صفاته سبحانه وتعالى عما يقولون فيردّ عليهم أهل السنة بقولهم: (لايفنيان) يعني على مقتضى هذا الاعتقاد الباطل، أما فناء النار وحدها فتكلم به الصحابة كما فهموه من القرآن وتكلم به أهل السنة بعدهم، فكَوْن الجنة والنار لايفنيان كما اعتقد أهل الضلال شيء وفناء النار وحدها بتحوّل عذابها شيء آخر فلا تعارض بين الأمرين، ولذلك ردّ ابن تيمية على الجهمية قولهم بفناء الجنة والنار وهو الموضوع الأول في كتاب السّمهري وقرّر فناء النار وحدها فلا تعارض.
معنى فناء النار