ومن شعر العرب: إلاّ رمادًا هامدًا دَفَعَتْ عنه الرياحث خَوَالدٌ سُحْمُ الخوَالد هي الأثافي التي يوضع عليها القدر على النار .. قال شيخ الإسلام: لايجوز استعمال ظواهر الكتاب قبل البحث عما يفسرها من السنة وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم. [1]
قال ابن كثير: ولما خير عليه السلام في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة وبين الصيرورة إلى الله عز وجل اختار ماعند الله [2] ، فذكر الخلد في الدنيا في أنها تفنى.
قول ابن القيم: فلا يظن من ساء فهمه
أن هذا يناقض ما أخبر الله ورسوله به
ولما كانت هذه الشبهة واردة في هذه المسألة قال ابن القيم وهو يُقَرّر فناء النار: فلا يظن من ساء فهمه أن هذا يُناقض ما أخبر الله ورسوله به واتّفق عليه سلف الأمة أنهم مخلّدون في النار. [3] فجعل المعارضة بين الخلود والفناء من سوء الفهم.
قاعدة مهمة من كلام شيخ الإسلام
في فهم الكتاب والسنة
ولذلك يقول ابن تيمية: ومن هنا غَلِطَ كثير من الناس فإنهم قد تعوّدوا ما اعتادوه إمّا مِنْ خطاب عامّتهم وإمّا مِنْ خطاب علمائهم باستعمال اللفظ في معنى فإذا سمعوه في القرآن والحديث ظنوا أنه مستعمل في ذلك المعنى فيحملون كلام الله ورسوله على لغتهم النّبطية وعادتهم الحادثة .. كلام الشيخ في هذا يبين ما وقع فيه الكثير من حمل ما ورد في القرآن والحديث من ذكر الخلود والتأبيد على عادتهم الحادثة وفهمهم لا على ما أراد الله ورسوله حيث فهموا من ذلك عدم النهاية وهو خطأ فاح.
(1) مجموعة الفتاوى 29/ 166.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 522.
(3) مختصر الصواعق المرسلة 1/ 361.