الصفحة 35 من 145

الجواب: الأدلة على ذلك كثيرة يتبيّن منها أن الخلود والتأبيد في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المكث الطويل، قال تعالى: {يحسب أن ماله أخلده} يعني في الدنيا ومعلوم أنها تفنى ومع ذلك ذكر الخلود وهو البقاء الطويل فيها، وقال تعالى: {وتبنون مصانع لعلكم تخلدون} مثل الذي قبله يعني المكث الطويل في الدنيا، وقال تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون} يعني الخلد في الدنيا مع أنها لاشك تفنى، وقوله تعالى: {ولكنه أخلد إلى الأرض} قال ابن القيم في ذلك: يقال: أخلد فلان بالمكان إذا لَزِمَ الإقامة فيه قال مالك بن نويرة:

بأبناء حيِّ من قبائل مالكِ عَمْرو بن يربوعِ أقاموا فأخلدوا

وقال تعالى: {ولاتصل على أحد منهم مات أبدًا ولاتقم على قبره} فكل هذا معناه المكث الطويل في الخلود والتأبيد، وروى البخاري في الصوم حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صام من صام الأبد) معلوم أنه لايعني عدم النهاية وإنما بقية عمره وسماه أبدًا، وقال صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّؤ بها في نار جهنم خالدًا مخلّدًا أبدًا) حديث صحيح فهذا وعيد بليغ في ذكر الخلو والتأبيد مع أنه يخرج من النار بالتوحيد لكن المقصود المكث الطويل، وقال تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} فهذا وعيد بالخلود مع أنه يخرج من النار بالتوحيد، وفي قاموس الأسماء العربية: خالد: شيخ أبطأ عنه الشيب ص 42 وفي القاموس المحيط: خلْدًا وخُلودًا: أبطأ عنه الشيب وقدْ أسَن، وبالمكان وإليه أقام كأخلد وخَلَّد فيهما، والخوَالد الأثافي والجبال والحجارة، وأخلد بصاحبه لَزِمَه وإليه مال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت