الصفحة 30 من 145

قال الشيخ: والذين سلكوا طريقته كالأشعري وغيره ليس عندهم في الحقيقة حكمة ورحمة ولكن له علم وقدره وإرادة لاتُرجح أحد الجانبين ولهذا لما طُلب منهم أنْ يُقرّوا بكون حكيمًا فسّروه بأنه عليم أو قدير أو مريد وليس من الثلاثة ما يقتضي الحكمة، وإذا ثبت أنه رحيم حكيم وعُلِمَ بطلان قول الجهم تعيّن إثبات ماتقتضيه الرحمة والحكمة.

التعليق: يعني أن الله بلا شك رحيم وحكيم فَنَفْي الجهم للرحمة والحكمة باطل فتعيّن إثبات ما تقتضيه الحكمة والرحمة وهو خلق نفوس يُخلّص العذاب شرّها فلا يبقى إلا موجب الرحمة الغالبة فتفنى النار، وقد بيّن الشيخ ذلك في هذا الوجه وبَيّنه ابن القيم أتمّ بيان.

ذِكْر الشيخ أن اعتقاد تأبيد جهنم إلى مالا نهاية

يستلزم نفي حكمة الله ورحمته

قال الشيخ: وما قاله المعتزلة أيضًا باطل فقول القدرية والنفاة في حكمته باطل ومن أعظم ما غَلّطهم اعتقادهم تأبيد جهنم فإن ذلك يستلزم ما قالوه وفساد اللازم يستلزم فساد الملزوم والله سبحانه أعلم.

التعليق: الشيخ يبيّن الإسلام على حقيقته لا على ما يستلزم اعتقادات فاسدة من الفهم الخاطئ فهو يقول: ومن أعظم ما غلّطهم يعني حتى أنكروا الرحمة والحكمة اعتقادهم تأبيد جهنم ثم يقول الشيخ: فإن ذلك يستلزم ما قالوه يعني اعتقاد دوام النار يستلزم ما قالوه من نفي الرحمة والحكمة، ثم قال: وفساد اللازم يستلزم فساد الملزوم يعني فساد اللازم وهو نفي الرحمة والحكمة، يستلزم فساد الملزوم وهو دوام النار فتبيّن أن القول بالدوام يستلزم صاحبه لوازم باطلة وقد لا يشعر بذلك فالحمد لله الذي عافانا من اعتقاد ما يستلزم إعانة الجهم وأمثاله على ضلالهم وهو القول بدوام النار مع دوام الله وأن الله يخلق نفوسًا يعذبها سرمدًا دائمًا بدوامه.

الشيخ يذكر أدلة بقاء الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت