قال الشيخ: وأما آيات بقاء الجنة فالأول: مثل قوله تعالى: {أكلها دائم وظلها} فأخبر أنه دائم والمنقطع ليس بدائم.
والثاني: مثل قوله: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} والمنقطع ينفد.
والثالث: قوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} فأخبر أن ما في الدنيا من الخير ينفد وما عند الله باق لا ينفد فلو كان لِمَا عند الله من النعيم آخر لكان ينفد كما ينفد نعيم الدنيا ولم يكن باقيًا لا ينفد.
والرابع: مثل قوله تعالى في آيتين: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} . كما قال: {وإن لك لأجرًا غير ممنون} قال عامة المفسرين: غير مقطوع ولامنقوص، وذكروا عن ابن عباس أنه قال: غير مقطوع، وعن مقاتل: غير منقوص أيضًا، عامة المفسرين: غير مقطوع ولا منقوص كما قال: {وإن لك لأجرًا غير ممنون} قالوا: ومنه المنون لأنه يقطع عمر الإنسان، وعن مجاهد: غير محسوب، وهذا يوافق ذلك لأن ماينتهى مقدّر محسوب بخلاف ما لانهاية له فإنه غير محسوب، وقد شذّ بعض الناس فقال: غير ممنون عليهم من جنس قوله: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عيكم أن هداكم للإيمان} وهذا القول مع مخالفته لأقوال السلف والجمهور هو خطأ لوجوه: