الصفحة 29 من 145

ولذلك قال ابن القيم في الصواعق: أما خلْق نفوس لمجرّد العذاب السرمدي لا لحكمة ولا لمصلحة فتأباه حكمة أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين [1] ، وقال وهو يُقرّر الفناء ولا ينقل قول أحد قال: وكل هذا ينفي أن يخلق خلقًا لمجرّد عذابه السرمدي الذي لا انتهاء له ولا انقضاء لا لحكمة مطلوبة إلا لمجرّد التعذيب والألم الزائد على الحدّ فما قَدَرَ الله حق قدْره من نسب إليه ذلك بخلاف ما إذا خلقهم ليرحمهم ويحسن إليهم وينعم عليهم فاكتسبوا ما أغضبه وأسخطه فأصابهم من عذاه وعقوبته بحسب ذلك العارض الذي اكتسبوا ثم اضمحل سبب العقوبة وزال وعاد مقتضى الرحمة فهذا هو الذي يليق برحمة أرحم الراحمين وحكمة أحكم الحاكمين [2] . انتهى.

بعد ذلك يقال: من الذي نزّه الله عما لا يليق به وعمل بمقتضى النصوص الدّالة على ذلك القائلون بالدوام أم القائلون بالفناء؟ وأعجب ممن يقول: ابن القيم لم يجزم بالفناء.

من قال بدوام النار فهو يُعين الجهمية

على تفيهم حكمة الله ورحمته

قال الشيخ: ولهذا كان الجهم لما رأى ذلك يُنكر أن يكون الله أرحم الراحمين وقال: بل يفعل ما يشاء.

التعليق: قوله عن الجهم: لما رأى ذلك يعني رأى دوام النار وأن الله يخلق نفوسًا تعمل الشر في الدنيا وفي الآخرة لا تكون إلا في العذاب لأن هذا مقتضى القول بدوام النار فأنكر أن يكون الله أرحم الراحمين، والشيخ يريد أن يبيّن أن فَهْم الجهم لدوام النار خطأ وأنه أوْجب له ما أوجب من إنكار أن الله أرحم الراحمين وسيُبَيَن الشيخ ذلك.

(1) الصواعق مختصر الموصلي 1/ 355.

(2) الصواعق مختصر الموصلي 1/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت