قال الشيخ: الثامن: أنه قد ثبت مع رحمته الواسعة أنه حكيم والحكيم إنما يخلق لحكمته العامة كما ذكر حكمته في غير موضع فإذا قُدِّر أنه يُعّذّب من يُعّذّب لحكمة كان هذا ممكنًا كما توجد في الدنيا العقوبات الشرعية فيها حكمة وكذلك ما يُقدّره من المصائب فيها حِكَم عظيمة فيها تطهير من الذنوب وتزكية للنفوس وزجر عنها في المستقبل للفاعل ولغيره ففيها عبرة والجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب ولهذا قال في الحديث الصحيح:"إنهم يُحبسون بعد خلاصهم من الصراط على قنطرة بين الجنة والنار فإذا هُذّبوا ونُقُّوا أُذِنَ لهم في دخول الجنة، والنفوس الشريرة الظالمة التي إذا رُدَّت إلى الدنيا قبل العذاب لعادت لما نُهيت عنه لايصلح أن تسكن دار السلام التي تنافي الكذب والظلم والشر فإذا عُذّبوا بالنار عذابًا يخلّص نفوسهم من ذلك الشر كان هذا معقولًا من الحكمة كما يوجد في تعذيب الدنيا."
قول الشيخ: وخَلْقُ من فيه شر يزول
بالتعذيب من تمام الحكمة
وخَلْقُ مَنْ فيه شرّ يزول بالتعذيب من تمام الحكمة، أما خلق نفوس تعمل الشرّ في الدنيا وفي الآخرة لاتكون إلا في العذاب فهذا تناقض يظهر فيه من مناقضة الحكمة والرحمة ما لا يظهر في غيره.
التعليق: لا مفرّ ولا مهرب للقائلين بالدوام من أن الله تعالى يخلق نفوسًا تعمل الشر في الدنيا والآخرة لا تكون إلا في العذاب، ولا شك أن ظهور مناقة هذا للحكمة والرحمة بيّن.
إشارة إلى جزم ابن القيم بفناء النار