قال الشيخ: الخامس: أنه قد ثبت أنه يدخل الجنة من يُنشئه في الآخرة لها ويدخلها من دخل النار أولًا ويدخلها الأولاد بعمل الآباء فثبت أن الجنة يدخلها من لم يعمل خيرًا، وأما النار فلا يعذّب أحد إلا بذنوبه فلا تقاس هذه بهذه.
التعليق: قول الشيخ: فلا تقاس هذه بهذه يعني أن الجنة موجب الفضل والنار موجب العدل وقد وردت النصوص تبين الفرق مثل ما ذكر الشيخ هنا الإشارة إليها وهي أحاديث ثابتة معروفة ولكن أبي من يُعاند إلا أن يُساوي بين فضل الله وعدله والله يُنزّه عن ذلك كما يُنزّه عن سائر النقائص وما خلق الخلق للعذاب وإنما اقتضت حكمته سبحانه تقدير الفكر والعصيان لعواقب حميدة وجودها أحبٌ إليه من عدمها وقد شرح ذلك ابن القيم في شفاء العليل في كلامه على الحكمة في خلق إبليس والنار ونحو ذلك فالعذاب لابد منه لكن ليس هو المقصود لذاته ومما يبين ذلك ما روى الثلعبي في"تفسيره"بإسناده عن جعفر بن محمد الصادق رحمه الله أنه سُئِل عن قوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا} لِمَ خلق الله الخلق وكان غنيًا عنهم لم يخلقهم لجرّ منفعة ولا لدفع مضرّة ولكن خلقهم وأحسن إليهم وأرسل إليهم الرسل حتى يفصلوا بين الحق والباطل فمن أحسن كافأه بالجنة ومن عصى كافأه بالنار، منقول من الفتاوى لشيخ الإسلام 5/ 538 فالذي ينظر في شفاء العليل ما ذكره ابن القيم من حكمة الله في خلقه خاصلة إبليس والشياطين والنار وتقديره ما قدّر سبحانه ينفتح له باب معرفة الله عز وجل ومحبته بخلاف من يُنَفّرُ عنه بوصفه له بما لا يليق بجلاله وعظمته، ولقد كان من فُتحت لهم أبواب هذه المعارف من أعظم الناس تعظيمًا لحرمات الله كالشيخ وتلميذه لعلمهم أنه لايعارض وصف الرب سبحانه بالسخط والغضب وأنه يُعذّب أعدائه فمن أتى البيوت من أبوابها عرف حقيقة الأمر.