التعليق: أنظر قوله شرعًا وعقلًا بخلاف من يقول: إن الفناء مخالف للشرع والعقل، وسوف أذكر إن شاء الله مثالًا يُبَيّن أن ذلك هو الموافق للعقل بعدوان شخص على آخر عدوانًا بليغًا ثم إمساكه إياه ومجازاته على عدوانه في أجوبة الاعتراضات، وقول الشيخ هنا: بل أخبر أن أهلها لايخرجون منها يعني مادامت نارًا وعذابها موجود فإنهم لايخرجون منها كالموحدين، وقد تقدم بيان ذلك وتمثيله بالحبس لبيان الفرق بين الموحدين وأهل النار الكفار فهو من جنس الكلام في الخلود والتأبيد.
قال الشيخ: الثاني: أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤبّد في عدة آيات.
التعليق: يريد الشيخ أن الله أخبر في آية الأنعام وهود والنبأ أن العذاب ليس بمؤبد تأبيدًا لا نهاية له.
تأمل قول الشيخ أن النار لم يذكر فيها شيء
يدل على الدوام
قال الشيخ: الثالث: أن النار لم يذكر فيها شيء يدل على الدوام.
التعليق: بخلاف ما يظن المنازعون من أنها أدلة صالحة لنفي الفناء وهي أدلة تعذيب الكفار في النار لا أدلّة دوام النار وفَرْقٌ بين هذا وهذا، ويأتي شرح ذلك في موضعه ـ إن شاء الله ـ فالشيخ يبيّن أنه لم يُذكر في النار شيء يدل على الدوام .. والخلود والتأبيد لانزاع فيه لأنه أدّلة تعذيب الكفار لا أدلة دوام النار مع الله.
قال الشيخ: الرابع: أن النار قيّدها بقوله: {لابثين فيها أحقابًا} وقوله: {خالدين فيها إلا ما شاء الله} وقوله: {ما دامت السموات والأرض إلا ماشاء ربك} فهذه ثلاث آيات تقتضي قية مؤقتة أو معلقة على شرط ذاك مطلق ليس بمؤقت ولا معلّق.
التعليق: يريد الشيخ بالقضية المؤقتة الأحقاب والمعلّقة على شرط آيتي الاستثناء، أم الدائم المطلق الذي ليس بمؤقت ولا معلّق هو دوام الجنة.