نعم، لا تبديل لسنة الله في هؤلاء المجرمين الذين يرجفون بعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فيمن يواطئهم أو يهادنهم أو يصانعهم على ذلك، فلنتخير لأنفسنا من أحد الفريقين موقعًا فإنه لا موقع ثالث اليوم!
أيها الوارثون علم النبوة ...
أيها الغيورون على عرض محمد صلى الله عليه وسلم ...
أيها المفدون له بالأرواح والأولاد والأهلون ...
أخرجوا تلك القراطيس، وغضوا أصواتكم عند حكم الله ورسوله، ولا تقدموا بين يدي ذلك بعقل أو فكر أو رأي ترونه سديدًا، بل سيروا سيرة الصحابة رضوان الله عليهم.
فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه يقول: (اتهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم لرددته) [1] .
أي أن داعي عقله كان رد الأمر، ولكن داعي الإيمان كان طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو على خلاف العقل في الظاهر.
فمهما رأى البعض أن التعامل مع هؤلاء المجرمين يكون بالتعقل والحوار والتسامح والدعوة؛ فقد وضع الشيء في غير موضعه، فهو كمن يزين أكوام القمامة بالزهور والورود، يأمل أن يذهب ذلك بنتن ريحها، ولكن هيهات، إن هذه القمامة لا يذهب نتنها إلا بحرقها، وهكذا حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء النتنى؛ أن يقتلوا تقتيلًا ليستراح من نتنهم وليكون الانتصار لنبينا صلى الله عليه وسلم حق الانتصار، وعليه وعملًا بأمر الله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذابًا مهينًا} .
وعملًا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في شاتمته: (ألا اشهدوا أن دمها هدر) [2] .
وتطبيقًا لإجماع الصحابة وعلماء المسلمين المعتد بهم في قتل ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإننا نطالب المنتسبين إلى ميراث النبوة القيام بواجب الحكم بأمر الله في هؤلاء المجرمين ونقترح على خجلٍ من تقصيرنا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلي:
-أولًا:
(1) صحيح البخاري، كتاب الجزية والموادعة، حديث 3181.
(2) رواه أبو داود: 4361، 4/ 129، والنسائي: حديث 4070، 7/ 107.