أما وقد خذل هؤلاء المتسترون بدين محمد صلى الله عليه وسلم المروجون لباطلهم نهار مساء بأحاديث البيعة وطاعة الأمير، خذلوا محمدًا صلى الله عليه وسلم وخذلوا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فلا جيَّشوًا جيوشًا لنصرته، ولا هدموا أركان أهل عداوته، أما وقد فعلوها وأمعنوا في مودة أهل سخط الله وأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإننا نسقطهم من كل اعتبار، ولا نرى في التوجه إليهم مكانًا، وقد رأينا صمتهم وسكوتهم الشيطاني في وقتٍ أمس ما يكون للبيان محتاجًا.
وإننا لنتحول في خطابنا إلى أهل العلم حملة ميراث النبوة، الذين يتقوتون على مائدة الرحمن بفضل بعثة الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فإذا بهم ورثة الدين وحملة راية النبوة، بل منهم من يكسب قوت يومه من مهنة يمتهنها بميراث محمد صلى الله عليه وسلم، ألا قد حان وقت أداء الأمانة وحان وقت سداد الدين؛
فهلا ضربتم ضربة رجل واحد على أعناق هؤلاء المجرمين، وهلا أخرجتموها من بطون الكتب وأعلنتم على الملأ حكم الله تعالى في قتل ساب الرسول صلى الله عليه وسلم.
ألم يفضح الله تعالى علماء بني إسرائيل فقال: {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا} ، فلقد أظهرتم لنا آيات المودة والمحبة وأعلنتموها على الملأ، فمتى تظهرون آية السيف تقطعون بها ألسنة ورقاب تلك الكلاب المسعورة ... متى؟!
لقد انتصر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم من أدنى أنواع الأذى يمسه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تُقدموا بين يدي الله ورسوله} ، وقال تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} ، وقال تعالى: {لا تحعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا} ، وقال تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} ، وقال تعالى: {وإذا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه} ، وقال تعالى: {عسى ربه إن طلقكنَّ أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن} ، وقال تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيمًا} .
وهذا شيء يسير من انتصار الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، فأين نحن من هذين الفريقين؛ أين نحن من فريق: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيم} ، وفريق: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ والمرجفون في المدينة لنُغرينَّك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا * ملعونين أينما ثُقفوا أُخذوا وقُتِّلوا تقتيلًا * سنَّة الله في الذين خَلَوا من قبل ولن تجد لسُنَّة الله تبديلًا} .