فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 25

قال ابن القيم:- ومن تأمل ما في السيرة والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأنه صادق فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام علم أن الإسلام أمر وراء ذلك، وأنه ليس هو المعرفة فقط ولا المعرفة والإقرارفقط، بل المعرفة والإقرار والإنقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرًا وباطنًا. اهـ [1] .

قال ابن حجر:- إن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام [2] , وههنا ننبه إلى نقطة مهمة وهي أن قبول العمل ليس هو الدخول فيه، فقبول العمل شرط الإسلام ولا يصح إلا به، أما الدخول في العمل فهناك أعمال تعتبر شرطًا وهناك أعمال تعتبر من الواجبات (أي من واجبات الإيمان) فالنطق بالشهادتين شرط لصحة الإسلام، والصلاة (على الصحيح) كذلك، وأما بر الوالدين والإحسان إلى الجار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلخ فقبولها شرط لصحة إسلام المرء، وأما الدخول فيها فهي من مكملاته الواجبة [3] .

ونحن هنا نتكلم عن حقيقة الإسلام، أما كيف يحكم على الإسلام في الظاهر فهذا في النقطة التالية.

بم يحكم على المرء بالإسلام؟

من المعلوم أن الحكم يكون بالظاهر، وهو الذي ينبئ عن الباطن والحقيقة، (على الأغلب وتستثنى بعض الظروف كالإكراه وحال المنافق) .

والظاهر الذي من خلاله يحكم على المرء بالإسلام يعرف من خلال ثلاث أمور [4] :-

1)النص.

2)الدلالة.

3)التبعية.

1 -النص:

ونعني بها أن يأتي الرجل بالكلمة الطيبة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا أتى الرجل بالكلمة على لسانه يجب الحكم عليه بالإسلام، لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا، تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة) [النساء94] .

قال ابن جرير رحمه الله تعالى: هذه الآية نزلت في سبب قتيل قتلتة سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قال: إني مسلم، أو بعدما شهد شهادة الحق، او بعدما سلم عليهم لغنيمة كانت معه، أو غير ذلك من ملكه فأخذوه منه ... وذكر حديث أسامة رضي الله عنه وقتله الرجل بعدما أسلم.

(1) زاد المعاد 3/ 42.

(2) فتح الباري7/ 697.

(3) انظر تفصيل هذه المسألة جيدًا في معارج القبول2/ 418 وما بعدها.

(4) بدائع الصناع للكاساني الحنفي ص102 وما بعدها ج7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت