ومصطلح أهل القبلة تداوله الأئمة للرد على المخالف كذلك [1] ، المصطلحات السنية لا يمكن حدها بتعريف كتعريف المناطقة -جامع مانع - كما سنرى في مصطلح (أهل القبلة وحال المتأولين معه) .
وقد تم التعبير عن الإسلام بالقبلة، لأن الصلاة على الجملة هي الأمر الجامع لكل الطوائف والفرق المنتسبة للإسلام، وهي التي لم يختلف المسسلمون حولها ولورود الحديث المتقدم في المقدمة ولذلك سمى أبو الحسن الأشعري كتابه في الفرق والملل"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين"وهو عنوان يعبر عن موقف كما سيأتي بيانه.
وهذا المصطلح نشأ للرد على أهل البدع، فإن دلالته عند أهل السنة بفضل الله تعالى أوسع من أي طائفة أخرى سوى المرجئة، فإنه كما سيأتي ما من طائفة مبتدعة إلا وقصرت الإسلام على جماعتها وطائفتها، وأخرجت المخالفين لهم من الإسلام، إلا أهل السنة والجماعة فإنهم أرحم وأرأف.
وينحصر الخلاف بين أهل السنة وعموم الطوائف في أربعة أقسام من المنتسبين للإسلام:
1)المتأولين أصحاب البدع المكفرة هل هم من أهل القبلة؟
2)الفساق والعصاة هل هم من أهل القبلة؟
3)المخالفين لأهل السنة من أهل البدع هل هم من أهل القبلة؟
4)التكفير باللزوم (المآل) وإخراج من كفر بلازم قوله هل هو من أهل القبلة؟
ومعنى التكفير بالمآل: أنهم لايصرحون بقول هو كفر، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم [2] .
وقد رأيت أن المخالفين هم المتأولون، وأن المصطلحين يدلان على معنى واحد، فجمعت الحديث عنهما في باب واحد، والتكفير باللزوم فرع عن تكفير المتأولين فما دام أنه استقر معنى الأصل فقد استقر معنى الفرع.
أما دخول الفساق في مصطلح أهل القبلة فلن ننشغل به لشهرته بين الناس، مع وجود المخالفين اليوم لأهل السنة في هذا الباب كالأباضية، ولكن بفضل الله تعالى هو أمر مشهور معلوم.
وابتدأت لعظيم الفائدة ببيان كيف يسلم المرء حقيقة؟ وكيف يحكم عليه بالإسلام؟ وعلاقة الحكم بالحقيقة، والله الموفق.
كيف يسلم المرء حقيقة؟
يسلم المرء بالتوحيد، والتوحيد يعبر عنه بالكلمة الطيبة: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، وهي عقد التزام بين العبد وربه، ومعناها: أنه لا يعبد إلا الله، ولا يعبده إلا بما شرع، قال ابن تيمية رحمه الله
(1) كقول صاحب التعريفات الجرجاني) في تعريف أهل الأهواء:- (هم) أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة.
(2) بداية المجتهد2/ 492.