نموذج لخطأ التعامل مع الأفراد والجماعات من خلال الشعار مطلقا:
هذا النموذج آثرنا التوسع فيه لأهميته وهو تعريف أهل القبلة ودخول المتأولين فيه.
والمقصود بأهل القبلة هم المسلمون، وعامة مصطلحات الأئمة من أهل السنة والأوائل إنما تم اعتمادها من خلال القرآن والسنة الصحيحة، وذلك لحرصهم الشديد أن يتم البناء العلمي للمسلم الموحد من المصدر المعصوم -الوحي- ولأن دلالة الألفاظ الشرعية على المراد الإلهي تعتبر أقرب الطرق في الوصول إلى مراد الشارع، وأسلمها من الدخن والغلط، ومصطلح أهل القبلة تداوله الأئمة في عباراتهم وكتبهم للتعبير عن حقيقة وقد تعامل معه التابعون فمن بعدهم مثل:
1)الإمام محمد بن سيرين: قال:- لا نعلم أحدًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا من غيرهم من التابعين تركوا الصلاة على أحد من أهل القبلة تأثمًا.
2)الإمام النخعي: قال:- لم يكونوا يحجبون الصلاة عن أحد من أهل القبلة.
3)الإمام عطاء بن رباح: قال:- صل على من صلى إلى قبلتك.
4)قال أبو إسحاق الفزاري:- سألت الأوزاعي وسفيان الثوري هل تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة وإن عمل أي عمل؟ قال: لا.
وعن الشافعي وأحمد اسحق وأبي ثور وأبي عبيدة مثله [1] .
وقول الأئمة وإن عمل أي عمل، المقصود به غير المكفرات لقوله صلى الله علية وسلم في الحديث القدسي:- (( يقول الله تعالى: ... من لقيني بقراب الأرض خطيئة لايشرك بي شيءا لقيته بقرابها مغفرة ) ) [2] .
بل ورد هذا اللقب على مسامع الصحابة رضي الله عنهم، فقد سأل سليمان بن قيس اليشكري جابر بن عبد الله: أفي أهل القبلة طواغيت؟ قال: لا، قلت: أكنتم تدعون أحدًا من أهل القبلة مشركًا، قال: لا. [3] .
والمقصود بأهل القبلة في هذه النصوص هم أهل البدع الذين يقيمون الصلاة وينتسبون للإسلام.
وفي رواية عن أبي سفيان:- قلت لجابر (بن عبد الله) : كنتم تقولون لأهل القبلة: أنتم كفار؟ قال: لا، قلت: فكنتم تقولون لأهل القبلة أنتم مسلمون؟ قال: نعم. [4] .
(1) شرح السنة للالكائي رقم1968وقول محمد بن سيرين كذلك في حديث رقم2018، وانظر قول الأوزاعي تفصيلا في حديث رقم2023.
(2) رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه
(3) السابق ح رقم2008.
(4) السابق ح رقم2009.