فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

البشرية الجائزة والمعهودة لديه، وهذا كله إجماع العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا).

وقال أبو بكر بن المنذر: (أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يُقتل، وممن قال ذلك مالك بن أنس، والليث، وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي) .

ونُقول أهل العلم في هذا الباب أكثر من أن تحصى، وليس المقام مقام تأصيلٍ علميٍ لبدهية عقدية كهذه، وإنما المقام مقام تنبيه الغافلين، وتعريف الجاهلين بما للنبي صلى الله عليه وسلم من حقٍ علينا تجاه أولئك الأراذل من سِفلة البشر، الذين لم يجدوا لأنفسهم النتنة سببًا موجبًا لمقت الله لهم سوى التطاول على خليله وصفيِّه وحبيبه، فلبئس ما اختاروا لأنفسهم.

فالغيرة ... الغيرة يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، انظروا في أنفسكم ما قد عساه أحدنا يصنع فيمن شتم أباه، فلا يقل صنيعك مع هؤلاء القوم عن ذلك.

هذه دول الكفر الصليبية قد لفظت بلسانها مالم تستطع أن تكتمه في صدورها من قيحٍ وصديد، وأسفرت عن وجهها الكالح بعد أن انكشفت سوأتها الصليبية الحقود فما بات للحياء عندها معنى، فما أنتم فاعلون؟

ألا فلينعقد القلب على عداء هؤلاء، عداءً لا هوادة فيه، واعلم أنه بقدر ما يكون حُبك للحبيب صلى الله عليه وسلم؛ يكون بُغضك لهؤلاء، وبقدر ما يكون حُبك وتزلفك من هؤلاء؛ يكون بغضك للنبي صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله -

واعلم أن المقام لم يعد مقام حوار أديان، وصراع حضارات، و"بيانات مثقفين"، بل المقام مقام ذلك الأعمى - أعمى البصر متَّقد البصيرة - الذي ما استطاع أن ينام على فراش وشخص الرسول صلى الله عليه وسلم يُنتقص، فطوبى له ولمن جرى على سنته.

أما أنتم أيها البؤساء القابعين على كراسي الذل وعروش الهوان، يا من سحبتم السفراء من دول تعرضت بمنقصة لذواتكم، ويا من قطعتم التجارة عن دول عرَّضت بسمعة بعضكم، ويا من جيَّشتم جيوش العالم لاستنقاذ حفنة تراب مما تسمونه"الوطن"، وذبحتم قرابين الولاء عند كل صنم ووثن ...

أما أنتم؛ فقد ماتت منكم القلوب وتعفنت، فما بتنا ننتظر منكم شيئًا، كيف وقد امتُهن المصحف فما حركتم ساكنًا، وشُتم النبي صلى الله عليه وسلم من قبل فلم تنبسوا بقولٍ سوى تمتمات الشجب والاستنكار الفارغ، وكيف ننتظر ممن عطل حكم الله أن ينتصر لقرآنه، وكيف ننتظر ممن يحارب سنة رسول الله أن ينتصر لشخصه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت