فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

ولقد استقرت هذه البداهة في عقول الصحابة الكرام كما هو واضح من المشهد التالي ...

فعن ابن عباس رضي الله عنه: (أن أعمى كانت له أمُّ ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر) ، قال: (فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المِغول [1] فوضعه في بطنها واتَّكأ عليها فقتلها، فوقع بين رِجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس، فقال:"أنشد اللهَ رجلًا فعلَ ما فعل، لي عليه حقٌ إلا قام"، فقام الأعمى يتخطى الناسَ وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا اشهدوا أن دمها هدر") [2] .

نعم، هكذا كانت غَيرة الإيمان، وهكذا استقر حب النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه، وهكذا كان البيان من مُبيِّن الشريعة الغراء؛"ألا اشهدوا أن دمها هدر"!

وإليكم بعض أقوال أهل العلم في هذا الباب أيضًا:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه"الصارم المسلول على شاتم الرسول": (المسألة الأولى؛ إن من سب النبي صلى الله عليه وسلم - من مسلم وكافر - فإنه يجب قتله، هذا مذهب عليه عامة أهل العلم) .

وقال القاضي عياض في كتابه"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، في حكم سب النبي صلى الله عليه وسلم: (اعلم وفقنا الله وإياك، أن جميع من سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرَّض به، أو شبَّهه بشيء على طريق السب له أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه والعيب له، فهو سابٌ له، والحكم فيه حكم الساب - يُقتل - كما نبينه) .

ثم قال رحمه الله: (وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى له أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه، على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسُخف من الكلام، وهجر ومنكر من القول وزور، أو عيَّره بشيءٍ مما جرى من البلاء أو المحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض

(1) المغول: سيف قصير رفيع.

(2) سنن ابي داود، صحيح أبي داود للألباني رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت