اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا الهًا واحدًا لا إله هو سبحانه عما يشركون.
كيف يتحقق الكفر بالطاغوت؟
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (فأما صفة الكفر بالطاغوت فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم) [الجامع الفريد 265] .
ومعني كلامه - رحمه الله - أن صفة الكفر بالطاغوت يلزم منها خمسة أمور
الأول الاعتقاد ببطلان عبادة الطاغوت، قال تعالى {ذلك بأن الله هوالحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هوالعلي الكبير} .
الثاني الترك والاجتناب وهو ترك عبادة الطاغوت، قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
والترك هنا على ثلاثة أقسام الترك بالاعتقاد، والترك بالقول، والترك بالفعل، ولا يكون العبد مجتنبا للطاغوت وتاركه حتي يأتي بهذه الأقسام الثلاثة من الترك
لأن من الناس من يترك بقوله وفعله ولا يترك باعتقاده، وهذا هو حال المنافق.
ومن الناس من يترك باعتقاده ولا يترك بقوله ولا بفعله وهذا من يسجد للطاغوت أو يستغيث به، أو ينذر له، أو يذهب ويتحاكم إليه، ويدعي أن اعتقاده سليم.
الثالث العداوة قال تعالى حاكيا عن ابراهيم عليه السلام في قوله {قال أرأيتم ما كنتم عبدون، أنتم وآباؤكم الأقدمون، فانهم عدولي إلا رب العالمين} .
الرابع البغض قال تعالى {قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .
وفي الدرر السنية الدعوة النجدية [193] ، وذلك في تفسير قوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (هذه الآية تدل على أن الانسان اذا عبد ربه بطاعته ومحبته ومحبه ما يحبه، ولم يبغض المشركين