والذي تميز به اهل السنة والجماعة من السلف الصالح ومن سار على هديهم - على مر العصور والأزمان - هو اهتماهم بهذا التوحيد الخالص وطرح الشرك به سبحانه، بينما انحرف أناس كثر عن هذا التوحيد - فضلا عن الدعوة إليه - فوقعوا في الشرك، وخالفوا ما أمرهم الله به من اخلاص الدين له وحده لا شريك له.
فذلك يجب عليك - أخي القارئ - أن تعلم ماهو التوحيد - الذي أوجبه الله عليك - بأركانه وشروطه ونواقضه، ثم تعمل بمقتضى هذا العلم.
أركان التوحيد
الركن الأول الكفر بالطاغوت
لايكون العبد موحدًا حتى يكفر بالطاغوت، ولن يكفر بالطاغوت، حتي يعلم ما هو الطاغوت، فالطاغوت لغة مشتق من الطغيان، صفة مشبهة، بمعني مجاوزة الحد، كما في قوله تعالى {انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} أي لما زاد الماء وتجاوز حده المعتاد، وأما تعريفه في الشرع فالطاغوت هو كل لمن طغي وتجاوز حده وأخذ حقا من حقوق الله تعالى ونسبه لنفسه، وجعل ندا لله فيما يختص به سبحانه.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطاغوت الشيطان.
قال ابن كثير - رحمه الله - معلقًا على ذلك (ومعني قوله في الطاغوت إنه الشيطان، قوي جدا، فانه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها، والاستنصار بها) أ. هـ [تفسير القرآن العظيم 1418] .
ويقول الامام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - (والطاغوت عام، فكل ما عبد من الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت) [الجامع الفريد ص265] .
وأحسن وأجمع ما قيل في تعريف الطاغوت، هو ماذكره العلامة ابن القيم رحمه الله (الطاغوت كل ماتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أومطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) أ. هـ [اعلام الموقين 150] .
قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - توضيحًا لعبارة ابن القيم (ومراده بالمعبود والمتبوع والمطاع غير الصالحين، أما الصالحون فليسوا طواغيت وإن عبدوا - أو اتبعوا - أو أطيعوا فالاصنام التي تعبد من دون الله الواغيت، وعلماء السوء الذين يدعون الي الضلال والكفر، أو يدعون الي البدع، او الي تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله طواغيت، والذين يزينون لولاة الأمر الخروج عن شريعة الإسلام بنظم يستوردونها مخالفة لنظام الدين الإسلامي طواغيت، لأن هؤلاء تجاوزوا حدهم، فان حد العالم أن يكون متبعًا لما جاء به النبي صلىلله عليه وسلم، لأن العلماء حقيقة ورثة الأنبياء، يرثونهم في أمتهم علمًا، وعملًا، وأخلاقًا ودعوة وتعليمًا، فاذا تجاوزوا هذا الحد وصاروا يزينون للحكام الخروج عن شريعة الإسلام بمثل هذا النظم فهم طواغيت، لانهم تجاوزوا ما كان يجب عليهم أن يكونوا من متابعة الشريعة.