الصفحة 2 من 6

ونلحظ من ذلك أصل كلمة عقد بمشتقاتها التي وردت في القرآن الكريم تدل على اللزوم والتأكد، والاستيثاق، والإحكام، والرسوخ، وهذا هو معنى العام لكلمة العقيدة.

وتجدر الاشارة من تعريف العقيدة، أن يعلم أن العقيدة لفظ مرادف للإيمان في المعنى، بل العقيدة قاعدة الإيمان وأصله، ولذا لا بد لهذه العقيدة أن تترجم الي واقع عملي ملموس، مطبق في القول والعمل والسلوك، والمظهر، فتعبر العقيدة عن نفسها وتعلن عن وجودها، وذلك على الجوارح، وإلا فان العقيدة التي تسكن في القلب ولا يكون لها وجود في العلانية على جوارح صاحبها، فهي عقيدة ناقصة، خاوية باردة، ولا تقوم لها قائمة، بل لا تستحق أن يطلق عليها اسم عقيدة.

أهمية التوحيد

إن التوحيد هو حق الله تعالى على العبيد، وهو الغاية التي من أجلها خلقهم، قال تعالى {وما خلقت الجن والانس الا لعبدون} ، قال أهل العلم أي ليوحدوني وآمرهم وأنهاهم.

وهو دين الرسل جميعًا، وهو الذي أمروا به، قال تعالى {وما ارسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .

والتوحيد هو أن يوحد العبد ربه بأفعاله الربوبية وبأسمائه وصفاته، وفي العبادة، فالتوحيد هو أعدل العدل، فمن وحد الله عز وجل فقد وضع الشيء في موضعه، وأعطى العبادة لمن يستحقها، قال تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماص بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} .

وضد التوحيد الشرك، وهو أن يجعل العبد شريكًا مع الله في أفعاله الربوبية، أو في أسمائه وصفاته، أوفي العبادة.

والشرك أظلم الظلم، فمن أشرك بالله فقد وضع الشيء في غير موضعه وفي غير نصابه، وأعطي العبادة لمن لا يستسحقها، وافتري اثمًا عظيمًا، قال تعالى حاكياعن لقمان موصيا ابنه {واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} .

وجعل الله سبحانه الشرك محبطا للأعمال، لا يتجاوز عن صاحبه بالمغفرة، قال تعالى {ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفرمادون لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقر افتري اثما عظيمًا} .

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولقد أوحي اليك والي الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} ، وقال سبحانه بعد أن ساق اسم ثمانية عشر نبيًا {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت