الصفحة 58 من 108

وقل مثل ذلك في صلاة الجماعة وغيرها من شرائع الإسلام العملية الفردية والجماعية والتي لاتكاد تخلو من مثل هذه المظاهر فعلى ما تخصيص الجهاد دون غيره؟

وبأي دليل؟

ومن جهة أخرى فقد دلت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج معه للجهاد من هم حديثو عهد بالإسلام لم يستوعبوا التوحيد بعد، كما حدث في غزوة حنين لما طلب منه مسلمو الفتح أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين!

فهل قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام إرجعوا ولا تجاهدوا حتى تتعلموا التوحيد، مع انه من أوجب الواجبات؟

قطعا؛ لا! إنما اكتفى عليه الصلاة والسلام بزجرهم وتعليمهم أن طلبهم هذا مناف للتوحيد الذي بعث به. ولم يمنعهم هذا من متابعة المسير للقتال.

ومثل ذلك فعل مع الرجل الذي سأله عن الإسلام أو القتال، فدله عليه الصلاة والسلام على الإسلام الذي تقبل به الأعمال، ثم أمره بالقتال لأنه تعين في حقه لإلتقاء الجمعان، فاستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأجر كثيرا على قتاله كما روى البراء رضي الله عنه.

وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ...

وأخبار السلف في جهاد العصاة وحسن البلاء فيه مما يصعب حصره، حتى أنهم جعلوا من عقائدهم أن الجهاد ماض مع البر والفاجر إلى قيام الساعة.

فالتربية الصحيحة على هذا الدين تكون بالعمل بأحكامه وشرائعه والأمتثال لأوامر الرحمن سبحانه، وبالسير على هدي نبيه، مع وجوب تعلم ما تصح به هذه الأعمال من أحكام عملية أو إعتقادية، فالمسلم يتربى بالجهاد و بالصلاة والزكاة والصيام والحج و الصدقة وحلقات الدروس وغير ذلك من اعمال البر التي تزيكي الأنفس وتربيها على المعالي. وهو في تربية كلما حافظ على ذلك واجتهد فيه.

وتنقص تربيته كلما قصر وفرط في ما كلفه الله به، فكيف إذا كان الأمر متعلقا بذروة سنام الدين؟

وساحات الجهاد قد جمعت من صنوف التربية وشعب الإيمان ما لا يحصيه الا الله، لهذا ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت