[السؤال: ما هو تعليقكم على الفتوى التي يتناقلها بعض الشباب في تونس والتي تدعو إلى ترك صلاة الجمعة لأنها لا تصلى في بلاد الكفر؟]
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد
فقد بلغني سؤال حول فتوى يتداولها بعض الشباب في البلاد تدعو إلى وجوب ترك صلاة الجمعة وأداؤها ظهرا بحجة أن صلاة الجمعة لا تصلى في بلاد الكفر، وقد اطلعت على هذه الفتوى، وهي لضياء الدين القدسي، فرأيت صاحبها ينقل ما هو حجة عليه ويتجرأ على تعطيل هذه الشعيرة العظيمة من شعائر المسلمين بالحجج الواهية والآثار الموضوعة، وقبل أن نشرع في بيان ما في هذه الفتوى من دواهي أود تذكير هؤلاء الشباب أن الله سبحانه وتعالى أمر بسؤال أهل الذكر والرد إليهم، وأهل الذكر هم أهل العلم والفقه المشهود لهم بحسن المعتقد وسلامة المنهج، كما أود تذكيرهم أن السلف قد أجمعوا على وجوب ترك الشاذ من أقوال العلماء والأخذ بالمشهور منها، وهؤلاء يأخذون بالشاذ من أقوال المجروحين والمتهمين كالقدسي وأمثاله، وهذا نذير شر على هؤلاء الشباب وباب من أبواب الطبع على القلوب والغفلة التي حذر منهما النبي صلى الله عليه وسلم تارك الجمعة، والله المستعان!
أما ما يتعلق بالفتوى نفسها فقد بناها صاحبها على القول أن صلاة الجمعة فرضت في مكة وأن النبي صلى الله عليه وسلم تعمد تركها لأن مكة كانت حينها بلاد كفر وصلاها مصعب بن عمير رضي الله عنه في المدينة وزعم أن السنة ثابتة في ذلك!
إلا أنه نسي أن يذكر لنا هذه السنة الثابتة التي وقف عليها وغابت عن أئمة الحديث والفقه الذين يقول جمهورهم بخلاف قوله ويثبتون أن فرض الجمعة كان في المدينة! قال الحافظ ابن حجر رحمه الله"واختلف في وقت فرضيتها فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة -الجمعة- وهي مدنية، وقال الشيخ أبو حامد -الإسفراييني- فرضت بمكة، وهو غريب" (فتح الباري 3/ 276) .
وهذه السنة"الثابتة"عند القدسي و"الغريبة"عند ابن حجر! تعرض لها الحافظ في التلخيص (2/ 194) وسكت عنها ولم يذكر تمام إسنادها وذكرها الحافظ ابن رجب في فتحه (6/ 327) ونسبها للدارقطني في كتاب"الأفراد"، وهذا