قال معقل: ثم جلست إلى ميمون بن مهران فقيل له يا أبا أيوب لو قرأت لنا سورة ففسرتها؟ قال: فقرأ {إذا الشمس كورت} حتى إذا بلغ {مطاع ثم أمين} قال: (ذاك جبريل صلوات الله عليه، والخيبة لمن يقول أن إيمانه كإيمان جبريل) [1] .
جماعة من السلف حفظ عنهم يعقوب بن سفيان رحمه الله (ت 277) :
قال رحمه الله: الإيمان عند أهل السنة: الإخلاص لله بالقلوب والألسنة والجوارح وهو قول وعمل يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة والشام والكوفة.
منهم: أبو بكر الحميدي وعبد الله بن يزيد المقري في نظائرهم بمكة. وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ومطرف بن عبد اليساري في نظائرهم بالمدينة. ومحمد بن عبد الله الأنصاري والضحاك بن مخلد وسليمان بن حرب وأبو الوليد الطنافسي وأبو النعمان وعبد الله بن مسملة في نظائرهم بالبصرة. وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وأحمد بن عبد الله بن يونس في نظائرهم كثير بالكوفة. وعمر بن عون بن أويس وعاصم بن علي بن عاصم في نظائرهم بواسط. وعبد الله بن صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم والنضر بن عبد الجبار ويحيى بن عبد الله بن بكير وأحمد بن صالح وأصبغ بن الفرج في نظائرهم بمصر. وابن أبي إياس في نظائرهم بعسقلان. وعبد الأعلى بن مسهر وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن إبراهيم في نظائرهم بالشام. وأبو اليمان الحكم بن نافع وحيوة بن شريح في نظائرهم بحمص. ومكي بن إبراهيم وإسحاق بن راهويه وصدقة بن الفضل في نظائرهم بخرسان،
كلهم يقولون (الإيمان القول والعمل ويطعنون على المرجئة وينكرون قولهم) [2] .
وفي هذا القدر إن شاء الله كفاية من كلام الأئمة الذين لا يستوحش بذكرهم، في ذم هذا المذهب وذم من قال به، مع ما كان عليه الكثيرون منهم من علم وفضل وديانة، فأين مرجئة اليوم من مرجئة الأمس بصدقهم وخشوعهم وورعهم ونصرتهم للدين وجهادهم في سبيل الله ومفارقتهم للظلمة، وكيف لو أدرك السلف ما نحن عليه اليوم؟
فحري بمن قرأ هذه الورقات أن يكون حذرا على دينه منهم وأن يجتنب هذه البدعة وأهلها حق الاجتناب، حتى لا تصيبه عدواهم، ولا يغتر بما هم عليه من علم أو عبادة
(1) رواه عبد الله بن أحمد 1/ 382 واللالكائي 5/ 1024 وابن بطة 1/ 340
(2) رواه اللالكائي 5/ 1035