الاولى: الصورة التي ذكرها السيد رشيد رضا في تفسيره عن استاذه الشيخ محمد عبده: حيث يرى ان القصة وردت مورد التمثيل لغرض تقريبها من تناول افهام الخلق لها لتحصل لهم الفائدة من معرفة حال النشأة الاولى.
(16) التبيان: 1/ 138.
(17) النور: 45.
(18) المنار: 1/ 262.
(19) التبيان: 1/ 138 والتفسير الكبير 3/ 176.
وعلى هذا الاساس يمكننا ان نفهم كثيرًا من جوانب هذه المحاورة والالفاظ التي استعملت فيها دون ان تتقيد بالمعنى اللغوي العرفي لها.
فالله سبحانه اخبر الملائكة بانه بصدد ان يجعل في الارض خليفة عنه يودع في فطرته الارادة المطلقة التي تجعله الاشياء حسب قدرته ومعلوماته التي لا يمكن ان تصل مرتبة الكمال.
وعلى اساس هذه الارادة المطلقة وهذا العلم الناقص عرف الملائكة ان هذا الخليفة سوف يسفك الدماء ويفسد في الارض لان ذلك نتيجة طبيعية لما يتمتع به من ارادة مطلقة يسير بها حسب علمه الذي لا يحيط بجميع جوانب المصالح والمنافع الامر الذي قد يوجه الارادة الى خلاف الحكمة والمصلحة فيقع في الفساد.
وحين عرف الملائكة ذلك تعجبوا من خلق الله لهذا النوع من الخلق الذي يسفك الدماء ويفسد في الارض فسألوا الله سبحانه (عن طريق النطق او الحال او غير ذلك) ان يتفضل عليهم باعلامهم عن ذلك وبيان الحكمة لهم.
وكان الجواب لهم على ذلك هو بيان الخضوع والتسليم لمن هو بكل شيء عليم لان هذا هو موقف جميع المخلوقات تجاهه.
على ان هذا النوع من الخضوع والتسليم الذي ينشأ من معرفة الملائكة باحاطة الله بكل شيء قد لا يذهب الحيرة ولا يزيل الاضطراب .. وانما تسكن النفس باظهار الحكمة والسر الذي يختفي وراء الفعل الذي حصل منه تعجب الملائكة.