فاسم الله مثلًا هو ما به عرفناه في اذهاننا لا نفس اللفظ بحيث يقال: اننا نؤمن بوجوده ونسند اليه صفاته. فالاسماء هي ما يعلم بها الاشياء في الصور الذهنية وهي العلوم المطابقة للحقائق الخارجية الموضوعية. والاسم بهذا المعنى هو الذي جرى الخلاف بين الفلاسفة في انه عين المسمى او غيره، الامر الذي يدعونا ان نقول ان للاسم معنى آخر غير اللفظ اذ لا شك بان اللفظ غير المعنى.
والاسم بهذا الاطلاق ايضًا هو الذي يتبارك ويتقدس (سبح اسم ربك الاعلى) اذ لا معنى لان يكون اللفظ هو الذي يتبارك ويتقدس (15) .
وبعد هذا كله نجدهم يختلفون في حقيقة هذه المسميات والمراد منها في الآية الكريمة:
فالعلامة الطباطبائي يراها - كما في النص السابق - موجودات احياء عقلاء ولعله يفهم هذه الحياة لها والعقل من قوله تعالى (ثم عرضهم)
(14) المصدر السابق: الموضوع نفسه.
(15) المنار: 1/ 262.
حيث استعمل ضمير الجماعة المختص بمن يعقل. وهذا الاتجاه نجده في بعض الآراء المتقدمة على العلامة الطباطبائي نفسه، كما في حكاية الطبري عن الربيع ابن زيد انهما قالا: علمه اللّه اسماء ذريته واسماء الملائكة (16) .
ولكن الشيخ الطوسي يناقش فكرة الاعتماد على الضمير بقوله: (وهذا غلط لما بيناه من التغلب وحسنه كما قال تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع(17 ) ) .
والشيخ محمد عبده يرى انها تعني جميع الاشياء من غير تحديد ولا تعيين (18) ولعل هذا الاتجاه هو الذي يظهر من كلام الشيخ الطوسي والرازي في تفسيرهما (19) .
نظرية الاستخلاف:
بعد أن تعرفنا على آراء العلماء المختلفة تجاه المفاهيم البارزة التي جاءت في هذا المقطع القرآني لابد لنا من معرفة الصورة الكاملة للمقطع القرآني لنستخلص نظرية استخلاف آدم منها.
وهنا صورتان لهذه النظرية بينهما كثير من وجوه الشبه.