الصفحة 6 من 12

الا بالتعليم فان حصل التعليم حصل العلم به والا فلا اما العلم بحقائق الاشياء فالعقل متمكن من تحصيله فصح وقوع التحدي فيه (12 ) ) .

ج - ان هذه الاسماء لو كانت الفاظًا لتوصل الملائكة الى معرفتها بانباء آدم لهم بها وهم بذلك يتساوون مع آدم فلا تبقى له مزية وفضيلة عليهم. فلا بد لنا من ان نلتزم بانها اشياء تختلف مراتب العلم بها، الامر الذي ادى ان يعرفها آدم بمعرفة خاصة تختلف عن معرفة الملائكة لها حين اخباره لهم بها. وهذا يدعونا لان نقول انها عبارة عن المسميات لا الالفاظ. قال العلامة الطباطبائي بصدد شرح هذه الفكرة: (ان قوله تعالى: وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم .. شعر بان هذه الاسماء او ان مسمياتها كانت موجودات احياء عقلاء محجوبين تحت حجاب الغيب وان العلم بأسمائهم كان غير العلم الذي عندنا باسماء الاشياء والا كانت بانباء آدم اياهم بها عالمين بها وصائرين مثل آدم مساوين معه(13 ) ) .

وحين يصل اصحاب هذا الاتجاه الى هذه النقطة نجدهم يحاولون ان يتعرفوا على العلاقة التي صححت استعمال لفظ (الاسماء) محل لفظ (المسميات) ويذكرون لذلك قرائن متعددة.

(11) التبيان: 1/ 138.

(12) التفسير الكبير: 2/ 176.

(13) الميزان: 1/ 117.

فالرازي يرى هذه القرينة في مصدر اشتقاق الاسم فانه اما أن يكون من السمة او من السمو (فان كان من السمة كان الاسم هو العلامة، وصفات الاشياء ولقوتها دالة على ماهياتها فصح ان يكون المراد من الاسماء:(الصفات) وان كان من السمو فكذلك لان دليل الشيء كالمرتفع على ذلك الشيء فان العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول (14 ) ) .

والشيخ محمد عبده يرى هذه القرينة في (شدة الصلة بين المعنى واللفظ الموضوع له وسرعة الانتقال من احدهما الى الآخر) .

كما انه يرى في ذلك وجهًا آخر يكاد يغنيه عن هذه العلاقة حيث: ان الاسم قد يطلق اطلاقًا صحيحًا على صورة المعلوم الذهنية (اي ما به يعلم الشيء عند العالم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت