والاسماء من المفاهيم التي وقع الخلاف فيها بين علماء التفسير حول حقيقتها والمراد منها والآراء فيها تسير في الاتجاهين التاليين:
الاول: ان المراد من الاسماء الالفاظ التي سمى الله سبحانه بها من خلقه من اجناس وانواع المحدثات وفي جميع اللغات. وهذا الرأي هو المذهب السائد عند علماء التفسير ونسب الى ابن عباس وبعض التابعين (9) .
وينطلق اصحاب هذا المذهب في تفكيرهم الى ان الله سبحانه كان قد علم آدم جميع اللغات الرئيسية. وقد كان ولده على هذه المعرفة ثم تشعبت بعد ذلك واختص كل جماعة منهم بلغة غير لغة الجماعة الاخرى.
الثاني: ان المراد من الاسماء: المسميات او صفاتها وخصائصها لا الالفاظ وحينئذ فنحن بحاجة الى القرينة القرآنية أو العقلية التي تصرف اللفظ الى هذا المعنى الذي قد يبدو انه يخالف ظاهر الاطلاق القرآني. ويمكن ان نتصور هذه القرينة في الامور التالية:
أ - (ان العلم الحقيقي انما هو ادراك المعلومات انفسها والالفاظ الدالة عليها تختلف باختلاف اللغات التي تجري بالمواضعة والاصطلاح فهي تتغير وتختلف والمعنى لا تغيير فيه ولا اختلاف(10 ) ) .
ب - ان الاسماء حين يقصد منها الالفاظ واللغات فهي اذن من الاشياء التي لا يمكن تحصيلها الا بالتعليم فلا يحسن تحدي الملائكة بها، اذ لا دلالة على وجود موهبة خاصة في لم يتمكن بها من معرفة الاسماء. وهذا على
(8) المنار: 1/ 256.
(9) التبيان: 1/ 138 والتفسير الكبير 2/ 176.
(10) المنار: 1/ 262.
خلاف ما اذا قلنا ان المقصود منها المسميات فانها مما يمكن ادراكه ولو جزئيًا - عن طريق استعمال العقل والذهن - فيكون لمعرفة آدم بها دلالة على موهبة خاصة منحه اللّه اياها.
قال الطوسي: (ان الاسماء بلا معان لا فائدة فيها ولا وجه لايثاره الفضيلة بها(11 ) ) وقال الرازي: (وذلك لان العقل لا طريق له الى معرفة اللغات البتة، بل ذلك لا يحصل