وكما اعطاه الله تعالى هذه المواهب اعطاه احكامًا وشرائع حدد فيها اعماله واخلاقه وهي في الوقت نفسه تساعده على بلوغ كماله لانها مرشد للعقل الذي كان له كل تلك المزايا.
وبهذا كله استحق الانسان خلافة اللّه في الارض وهو خلق المخلوقات بها ونحن نشاهد في عصرنا آثار هذه الخلافة بما فعله الانسان من تطوير وسيطرة وتعرف في الكون.
وحين اودع الله في فطرة آدم علم الاشياء من غير تحديد. عرض الاشياء على الملائكة واطلعهم عليها اطلاعًا اجماليًا ثم طالبهم بمعرفتها والانباء بهذه واذا بهم يظهرون التأكيد على التسليم والخضوع والعجز والاعتراف.
وعند ذلك أمر اللّه آدم أن ينبئهم بالاشياء ففعل، وذلك لتتكشف لهم الحقيقة بأوضح صورها واشكالها.
واما الصورة الثانية: فهي التي عرضها العلامة الطباطبائي وهي تختلف عن الصورة السابقة في بعض الجوانب. ونحن نقتصر على ذكر جوانب الخلاف التي سبق ان اشرنا الى بعضها.
1 -ان خليفة الله موجود مادي مركب من القوى الغضبية والشهوية والدار دار تزاحم محدودة الجهات وافرة المزاحمات لا يمكن ان تتم فيها الحياة الا بايجاد العلاقات الاجتماعية وما يستتبعها من تصادم الامر الذي يؤدي الى الفساد وسفك الدماء.
2 -ان الملائكة حين تعجبوا كانوا يرون ان الغاية من جعل الخلافة هو أن يحكى الخليفة ومستخلفه بتسبيحه بحمده وتقديسه له بوجوده
والارضية لا تدعه يفعل ذلك بل تجره الى الفساد والشر والغاية من هذا الجعل بتسبيحهم بحمد اللّه وتقديسهم له.
3 -ان آدم استحق الخلافة لقدرته على تحمل السر الذي هو عبارة عن تعلم الاسماء التي هي اشياء حية عاقلة محجوبة تحت حجاب الغيب محفوظة عند الله. وقد انزل الله كل اسم في العالم بخيرها وبركتها واشتق كل ما في السموات والارض من نورها وبهائها. وانهم على كثرتهم وتعددهم لا يتعددون تعدد الافراد وانما يتكاثرون بالمراتب والدرجات.
الموازنة بين الصورتين: