الصفحة 23 من 27

الأب والأم.

ويعطى الأمر وقتًا كافيًا ربما أعوام.

لا نمارس ضغطًا على الطفل، بل يعالج الأمر خلال السير في الشارع، أو التجول في الأسواق.

فمثلًا: حين ننزل لموقف السوق، علينا أن نلفت نظر الطفل للموقف، مزدحم أم غير مزدحم، وما دلالة ذلك؟

حين نركب مع الطفل السيارة لتوصيله للمدرسة، نلفت نظره لما حوله: الشارع مزدحم أم لا؟ وما دلالة ذلك؟

مزدحم يعني أننا لم نتأخر فالناس يسارعون إلى المدرسة ونحن معهم. ونلفت نظره للشمس، أشرقت بوضوح أم لا زالت تتململ في كبد السماء؟ فإن كانت قد اشرقت بوضوح والطريق خاليًا فهذه أمارات على أننا قد تأخرنا على ميعادنا، وإن لم تكن قد بدت في السماء ولا ازدحام فقد بكرنا وسبقنا غيرنا. وهكذا.

ننتهي مع الطفل على أن يرقب بعينيه ما يراه ويحاول أن يعطي تفسيرًا، لا يكون غافلا، يمر على آيات الله في الكون وخلق الله كأنه لا يبصر.

وقد يبدو هذا الأمر هين، أو تافه، ولكنه هو هو، ومن يقرأ سيرة خالد بن الوليد في الفتوحات يجد أن هذه النظرة التحليلية أثمرت هدم امبراطورية الروم وما تحت الفرس من بلاد العرب في العراق. وهو أمر الله لنا بالنظر في الأرض حال السير فيها.

والمقصود هو بيان أن عملة التعليم لا تقتصر على مدة زمنية معينة، ولا على وقت معين، بل زمنها مفتوح ووقتها مفتوح، ووسائلها متعددة كثيرة. ويمكن فقط عند تثقيف الأب والأم أن يكتسب الطفل غير قليل من المهارات بلا أي كلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت