قلت إن الخلاف ليس فقط في الفتوى إنما أن بعض من أفتوا بحرمة منتج معين عادوا وأجازوه عندما انتقلوا لعضوية هيئة شرعية أخرى .. لماذا هذا الخلط وتبدل المواقف؟
ثبت أن بعض العلماء قد منعوا التورق أولًا قبل أن يصبحوا في عداد الهيئات الشرعية، ثم أجازوه عندما صاروا فيها، ربما بدافع الفقر الفقهي والفني والقصور في الابتكار والبحث عن مخارج، أي مخارج، لتدبير الأمر بسهولة وسرعة وبلا تعب! وربما منعوه لأنهم كانوا مستقلين، فلما صاروا تابعين (للهيئات) أجازوه. فالاستقلالية في الأفكار والأحكام أمر مهم جدًا في الفتوى والبحث العلمي واتخاذ القرارات الصحيحة والسليمة. على الباحث أن يتمتع بأعلى درجات الجدية والاستقلالية والتحرر من التقليد والتبعية والتحايل والتربح والمداهنة والتملق والتحزب لبلد بعينه، أو جنسية بعينها، أو مذهب معين، أو حزب، أو عالم مخصوص، يعتقد الباحث أنه من ذوي النفوذ والشهرة، فالتحزب في الدين والعلم خيانة وحجب وحرمان وسماجة، وكثافة نفس، وغلظة قلب. إن الباحث الذي يفعل ذلك لا وزن له، ولا لبحثه ولا لمداخلته إلا عند ذوي الأغراض غير العلمية وغير المشروعة. ولقد ابتلينا بباحثين لا أمانة لهم ولا رصانة، وأتعجب كيف تُقبل وتُمرّر بحوثهم وترقياتهم. فقد تقرأ أنت كتاب ''إحياء علوم الدين'' بمجلداته كلها، لتستخرج منه جملة مفيدة في بابك، فيأتيك باحث يسرقها منك ويقول في بحثه: انظر ''إحياء علوم الدين''! يأخذ منك شواهدك ونصوصك ومراجعك كلها ويدعي أنه رجع إلى الأمهات! ما هذا التهريج؟! هل هذا باحث، إنه عمل غير نزيه؟ وأين دور المؤسسات الجامعية ومراكز البحوث؟ وأين دور النقّاد في تنقية البحث العلمي من هذا الكذب والغش والتدليس؟!
قلت بحرمة الإجارة المنتهية بالتمليك وقلت إن أعضاء الهيئات الشرعية في هذا المجال راعوا مصلحة رب العمل ولم تراع مصلحة الجمهور قد يفصل كيف يكون ذلك؟
الهيئات الشرعية يتم تعيينها من المصارف، وتتقاضى أجرًا منها، والجمهور لا يعيّن أحدًا، ولا يدفع أجرًا. ومن ثم فإن أعضاء الهيئات يحرصون على رضا رب العمل، ولا يبالون بالجمهور، اللهم إلا بالكلام المعسول، والكلام الذي لا يفهمه الجمهور! قصارى ما يقال للجمهور: اعتمدوا أيها الناس علينا، فنحن علماء جديرون بثقتكم، ونكفل لكم الشرعية أمام الله! على الناس أن يستفتوا قلوبهم ويتحرّوا الصواب والحق، فقد يصيب رجل، ويضلّ عالم!
متى تهتز - في رأيكم - مصداقية الهيئات الشرعية ومصداقية المؤسسات المالية الإسلامية؟
المؤسسات المالية الإسلامية بهيئاتها الشرعية، فإذا اهتزت مصداقية الهيئات اهتزت معها مصداقية المؤسسات. والمشكلة أن الحيل التي تلجأ إليها الهيئات لا يقتصر أثرها السيئ على