الصفحة 5 من 7

تضم أعضاء من بلدان مختلفة لأغراض تسويقية، لأجل أن يكون لها بُعد دولي. وهناك تنافس بين العلماء على الهيئات الشرعية، فهي عمل مُريح ومُربح، صار أصحابه من أهل الدثور وأرباب القصور! وهناك أفراد في هذه الصناعة يسيئون إلى الرصانة والأمانة، ويستعيرون أو يستأجرون من يكتب لهم بحوثهم ورسائلهم العلمية، لكن صار هناك بالتأكيد علماء فيها في الفقه المالي قد لا تجد مثلهم علمًا وأدبًا في بلدان أخرى، وبعض الأطروحات والرسائل العلمية فيها قد لا تجد لها نظيرًا في غيرها، وهي قطفة أولى، في حين أن بعض العناوين في جامعات أخرى هي قطفة ثانية أو ثالثة أو رابعة!

في هيئة دبي الشرعية وفي استطلاع للرأي قال أحد مشايخ الإمارات: إن الهيئات الشرعية الجديدة تشاد لمصلحة المتنفذين والأجانب فهمت أن الأمر يتعلق بالحيل، والمقصود أن جميع العمليات المصرفية التقليدية يجب البحث عن طريقة ما لإجازتها. وهذا صحيح إلى حد كبير. فما لا يجاز اليوم يجاز غدًا. وما لا يجاز باسم يجاز باسم آخر. وما لا يجاز من فلان يجاز من آخر. وما لا يجاز من هيئة يجاز من أخرى. وما لا يجاز من دولة يجاز من أخرى، وهكذا. ويمكن التساؤل بعد ذلك: هل الهيئة الشرعية مفيدة؟

نعم هي مفيدة للهيئات من ناحية أجور الفتوى العالية، ومفيدة لرجال الأعمال والأموال من ناحية التسويق. لكن هل هي هيئات حقيقية تبحث عن الصدقية والأحكام الشرعية الصحيحة، أم هي تبحث عن أشياء أخرى؟

التورق يلبس عباءة الربح المماثل للفائدة، لا، بل قلتم إن معدلات الربح خيالية ودون وجود رقابة بنكية مركزية، ما مخاطر التوسع في التورق ولماذا تقبل عليه البنوك الإسلامية رغم تحريمه أو شبهة تحريمه؟

التورق من الحيل الربوية، أجازه بعض العلماء المعاصرين ومنعه آخرون. ويبدو لي أن الذين منعوه لم يفعلوا ذلك عن اقتناع، لكن ربما وجدوا أن السيل بلغ الزبى، ولا بد من كلمة أو كلمتين، أو موقف أو موقفين، لردّ الثقة إلى الناس. الهيئات الشرعية قد يمارس بعضها نوعًا من المنافسة، بالاعتماد على مثل هذه الطرق، وربما يلجأ بعضها إلى المناورة. ويجب الانتباه إلى أن التورق قد يسمى تورقًا وهو في الحقيقة عِينة! والعينة أشد من التورق في الحرمة. ذلك أن العينة إنما تكون بين طرفين، والتورق بين ثلاثة أطراف، وقد لا يعلم أحد الأطراف بنوايا الآخر، هل يريد البيع أم يريد الربا بالحيلة؟ وإذا أصبح التورق منظمًا ومعروفًا في المؤسسة المالية الإسلامية أخذ حكم العينة، وإن أطلقوا عليه أنه تورق. وهذا من باب الإمعان في الحيل، الأمر الذي أدى إلى حيل مركبة، توصف هذا الوصف كما توصف الفائدة بأنها مركبة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت