الصفحة 3 من 7

ما بلغني هو أن الهيئة الشرعية الموحدة لا تمنع وجود هيئة لكل مصرف. هناك بلا شك محاولة كي يسترضي بعضهم بعضًا، ومن المتوقع أن يتم اختيار الهيئة الموحدة من بين هوامير الهيئات الشرعية المجرّبة التي تتقاضى أجورا خيالية في مقابل السكوت والتساهل والتغاضي والتمرير. وهناك محاولات للإساءة لصورة صناعة المصرفية الإسلامية بين بعض الفقهاء وبعض الأجانب لعولمة الفتوى والسير بها في اتجاه المسايرة والتناغم مع التيار العالمي السائد.

هناك ظواهر لافتة للانتباه مثلا عضو في الهيئة الشرعية ويمارس أعمال الرقابة الشرعية وأيضا عضو في المجامع الفقهية وفي هيئة المراجعة والمحاسبة .. هل ترى أن تعدد العضويات لها آثار سلبية؟

تعدد العضوية له آثار سلبية خطيرة، تمس مصداقية العضو وتجعل سمعته موضع شك وتعليق وقدح. والملاحظ أن عددًا من الأعضاء، وهم العشرة أو العشرون الكبار، يسيطرون على الهيئات الشرعية كلها، أينما ذهبت تجدهم، وفي هذا ما فيه من إخلال بقواعد الرقابة، فليس من المعقول أن يكون هناك عضو هيئة شرعية هو في الوقت نفسه عضو في المجامع الفقهية! كيف يكون المجمع رقيبًا على أعمال الهيئات؟ لا بد من الفصل بين عضوية المجامع وعضوية الهيئات. إن أعضاء الهيئات لم يتركوا لغيرهم شيئًا، تجدهم في التمويل، في الزكاة، في الأوقاف، في المؤتمرات، في الندوات، في المجامع، في جميع الهيئات.

لا تعرف متى يتفق المشايخ ومتى يختلفون وإن برزت للسطح قضية يتم تأويلها، فالرافض لها متشدد والمجيز لها متساهل، لدرجة أصبحت المصرفية الإسلامية تتقارب من التقليدية .. ما رؤيتك لما يجري؟

ليس هناك فرق بين المصرفية الإسلامية والتقليدية، وتزيد الأولى على الثانية بالحيل. لكن هناك مزية لا تزال موجودة للمصرفية الإسلامية وهي الامتناع عن تمويل الأنشطة المحرمة، كالخمور والمخدرات والأغذية الفاسدة واللهو الحرام والنوادي الليلية ونوادي القمار والمضاربات المالية وما إلى ذلك. أما الأمور المتعلقة بالربا والغَرَر وما إليهما فلا فرق إلا في الأسماء!

أحد أعضاء الهيئات الشرعية في مؤسسة مالية رفض الإجابة عن أسئلة تتعلق بالربا .. من وجهة نظرك كيف تكون المؤسسة إسلامية وتكون الهيئة الشرعية مستقلة ولا تملك الأهلية للإجابة عن سؤال في صلب أعمالها؟ هناك العديد من المشايخ يرفضون الكلام فيما يمس مصالحهم الشخصية وعلاقاتهم مع الأثرياء، ومنهم من يعمل لدى رجال الأموال والأعمال عمل المحامين عنهم، لا عمل العلماء الحقيقيين الذين لا يخشون في الله لومة لائم. إنهم يخشون اللوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت