هذه المعاملات، برأي عبد الحميد، تسبب دائما أرصدة مكشوفة في حسابات البنك بين يوم الاثنين ويوم الأربعاء ومن ثم تترتب فوائد ربوية مدينة تظهر في كشوف حسابات البنك مع المراسلين.
أما في ما يتعلق بالتوافق الشكلي للمنتجات الاستثمارية الدولية للمصرفية الإسلامية الحالية مع المقاييس الفقهية فقال عبد الحميد إن هذه المنتجات تتمثل ما يعرف بصفة أساسية بالبيع الآجل الدولي أو المصافقة في البضائع والمعادن في البورصات وفي السوق الدولية عموما. واستطرد أن أشكالها تشمل منتجات الوكالة الدولية، والسلم الدولي، والاستصناع الدولي، والإجارة الدولية، والمرابحة، والمرابحة العكسية أو ما يعرف بالاستثمار المباشر، وأخيرا وليس آخرا التورق المنظم. وأضاف: «إن هذه المنتجات على الرغم من اختلافها المعروف فقد تم تنميطها بطريقة تجعلها كأنها في المحصلة النهائية منتجا واحدا هو البيع الآجل. وذلك عن طريق تمويل شراء أو إجارة أصل من الأصول، بضاعة أو معدنا أو أوراقا مالية نقدا من طرف، ومن ثم بيعها أو تأجيرها لطرف آخر بالأجل.
وقال: «هذه المعاملات التي تمارس في البورصات والأسواق الخارجية - ووفق رأي بعض الهيئات الشرعية - توافق المقاييس الفقهية شكلا. وقد أجازتها هذه الهيئات قبل عقدين من الزمان في مستهل المصرفية الإسلامية بشروط وقيود لم يتحقق أكثرها في هذه البيوع» .
وأشار إلى أنه من المسلم به في ذلك الوقت المبكر من عمر المصرفية المتوافقة مع الشريعة تحقق ضوابط الحيازة وتعيين السلعة وعدم اتخاذها ستارا للتمويل الربوي، ونحو ذلك من الضوابط الشرعية. إلا أنه ومع مرور الزمن تكشفت الكثير من حقائق هذه المنتجات.
ومن ذلك مثلا تبين، بحسب عبد الحميد، أن كمية المعادن التي يتم تداولها لا تساوي إلا قدرا ضئيلا جدا من الأموال التي يتم تدويرها في هذه الأسواق، «قد يضطر بعض الموردين إلى استلاف المعادن لفترة وجيزة من أجل تلبية طلبات المؤسسات المالية الإسلامية وهم يعلمون من الممارسة والخبرة السابقة أن المشترين لهذه المعادن لن يطلبوا قبضها أو تسلمها» .
وأوضح أن الهيئات الشرعية نبهت منذ وقت مبكر جدا إلى أن استعمال هذه المعاملات على نطاق واسع من شأنه أن يعوق البنوك الإسلامية عن أدائها لوظائفها وتحقيق غايات الاقتصادات الإسلامية، و «قد كان ذلك قبل شيوع التورق المنظم والمرابحة العكسية وسط الجمهور» .
وأكد أن هذه المعاملات كانت عبارة عن التورق المنظم الذي منعته المجامع الفقهية مؤخرا، ولكنها كانت محصورة في نطاق ضيق وعدد محدود من المؤسسات، ولم يكن جمهور الأفراد على علم بها كما هو الحال الآن، مبينا أن هذه الظاهرة ناتجة عن تجنب البنوك الإسلامية لأي قدر من المخاطرة المقبولة التي يمكن أن تنشأ من التعامل في الأصول المادية، كما أن روح التنافس بينها تحول دون تعاونها لابتكار حلول وطرق جديدة للتعامل مع تحديات الأسواق الخارجية التي تواجهها جميعا.
وهنا يطرح عبد الحميد تساؤلا عن لجوء هذه المؤسسات إلى هذه الممارسات، أي