الاستثمارات.
وأكد عبد الحميد أن التحدي الذي تواجهه إدارة السيولة في الخزينة هو موقف حساس ودقيق يتمثل في إقحام أرصدة البنك الخارجية بين ثلاثة عوامل جوهرية، أولها توفير أرصدة كافية من العملات في حسابات البنك مع المراسلين لمقابلة السحوبات كما تظهر أو تبدو «ما يعرف بالأرصدة الدفترية» .
والعامل الثاني بحسب عبد الحميد، إدارة الأرصدة على نحو تطمئن فيه الإدارة إلى أنها لا تترك مبالغ فائضة قد تعرضها لمستويات مخاطر غير مقبولة، بينما يتمثّل العامل الثالث في إدارة وضع تبادل وفق مؤشرات مجازة شرعا ومسموح بها نظاما لتعظيم الإيرادات، مبينا أن هذه العوامل تتحكم فيها سياسة البنك التي ترسمها الإدارة العليا والأنظمة الآلية المتاحة للبنك.
وقال: «إن السبب في كثرة المخالفات وصعوبة ضبط المنتجات يرجع أساسا لصعوبة تكيف البنوك والمؤسسات المصرفية المعنية مع الأعراف والممارسات المهنية الدولية، التي نشأت ورسخت في الأسواق الخارجية خارج إطار الشريعة وبعيدا عن البيئات الإسلامية. وذلك في كلا المجالين اللذين سبقت الإشارة إليهما: التعامل في النقد الأجنبي والاستثمار في البضائع والمعادن في السوق الدولية، وقد تمثل الموارد المالية المستثمرة فيهما ما يفوق في بعض الحالات ما نسبته 70 في المائة منها» .
ويعتقد عبد الحميد أن هذه الأعراف تفرض ضرورة التوافق مع اختلافات التوقيت بين المناطق الزمنية الأربع المعروفة في العالم، وهي منطقة أسواق الشرق الأقصى التي تتميز بأنها أول من يفتح أبوابه للتعامل لبدء النهار فيها قبل غيرها، ويليها بعد خمس ساعات أسواق منطقة الشرق الأوسط، ويلي الأخيرة السوق الأوروبية بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد أسواق الشرق الأوسط، ثم تأتي أسواق أميركا الشمالية التي تفتح أبوابها للتعامل بعد خمس ساعات من سوق لندن.
وأضاف: «أيضا هنالك مشكلة اختلاف أسابيع العمل والإجازات الأسبوعية والرسمية، فأسواق الشرق الأقصى وأوروبا وأميركا لا تعمل أيام السبت والأحد ومعظم أسواق الشرق الأوسط لا تعمل أيام الجمعة» ، مشيرا إلى أن العملات الرئيسية يتم التعامل الفوري أو الحاضر فيها خلال يومي عمل مع استبعاد أيام الإجازات المذكورة، وذلك في المراكز الرئيسية ذات التقاليد المصرفية الراسخة وفق المصارفة الفورية المعروفة بالإسبوت (وهي مجازة بشروط من بعض الهيئات الشرعية) .
وزاد: «هناك أسواق لا تتوفر فيها تقاليد راسخة، حسب وجهة نظر إدارات خزائن هذه المؤسسات، وهي أسواق الشرق الأوسط التي تعمل أيام السبت والأحد عندما تكون الأسواق الرئيسية مغلقة» .
وما دامت هذه الأسواق الأخيرة تعمل، والحديث لعبد الحميد، فإنه يمكن حسب وجهة النظر المشار إليها، الاستفادة من ذلك للتعامل في العملات العربية أو الشرق أوسطية وفق ما يعرف بتاريخ الاستحقاق المنقسم باعتبارها جزءا مهما من السوق التي يتعاملون معها، «تاريخ الاستحقاق المنقسم أو الإسبلت يعني تسلم عملة في يوم وتسليم الأخرى في يوم آخر» . وعليه فإنه إذا لم يسمح لخزائن المؤسسات المصرفية،