الصفحة 2 من 6

أو الإجراءات الاقتصادية والمالية التي تتخذها الدول ذات الثقل الاقتصادي في العالم على أسعار العملات بصورة سريعة».

ويعتقد عبد الحميد أن عدم التعامل السريع والاحترافي مع هذه المتغيرات يعرض البنوك والمؤسسات المالية والأفراد المتعاملين معها لمخاطر كبيرة تؤثر بشكل مباشر على ممتلكاتهم النقدية وعلى استثماراتهم، كما أن عدم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب يعرض المؤسسات والأفراد لخسائر كبيرة.

وبناء على ذلك، والحديث لعبد الحميد، فإن تذبذب أسعار صرف العملات في ما بينها يشجع المؤسسات والأفراد المتعاملين في هذه الأسواق على اتخاذ مواقف يرونها تحقق أكبر مصلحة لهم، مبينا أن المؤسسات المصرفية تقوم بشراء العملات الأجنبية وإيداعها في حساباتها لدى البنوك المراسلة الخارجية لمواجهة مبيعاتها للعملاء الذين يقومون بدورهم بتسديد قيمة البضاعة المستوردة أو إجراء حوالاتهم الشخصية.

ونتيجة لهذه الأعمال أو لأغراض المضاربة «أحيانا» يضطّر البنك إلى أن يأخذ أنواعا من المراكز، إما المركز الطويل، مركز المشتري عندما يكون مجموع مشتريات البنك من عملة معينة أكبر من مجموع مبيعاته من العملة نفسها، وهو ما تسميه المؤسسات المصرفية بالمبيعات الاستباقية، أي شراء العملات مقدما قبل بيعها، وإما اتخاذ المركز القصير، مركز البائع، وهو الحالة العكسية للوضع السابق، حيث يقوم البنك بالاتفاق على بيع مبالغ من عملة معينة غير مملوكة له، على أن يقوم بتغطيتها لاحقا من السوق بسعر أفضل عند الشراء، أو اتخاذ المركز المتوازن عندما تكون المبالغ المباعة والمشتراة متساوية.

أما في ما يتعلق بالمجال الثاني وهو الاستثمار، فقد أكد عبد الحميد أن مؤسسات المصرفية الإسلامية تقوم بهذا الدور من خلال إدارات خزائنها، وتعد إدارة الخزينة في البنك أهم مركز من مراكز الربحية الفعالة، وهدفها زيادة أرباح البنك في إطار الالتزام بالحدود الائتمانية المعتمدة لكل قطر من أقطار العالم التي تسمح الدولة للبنوك بالتعامل معها.

كما ينطبق ذلك على كل شركة ومؤسسة وبنك، وذلك على المستويين المحلي والدولي، وفي حدود إدارة المخاطر الناتجة من ذلك التعامل، وكذلك في حدود الأسعار الملائمة للتحويل في ما يخص العمليات بين البنوك.

ويرى عبد الحميد أن الاستثمارات التي يجري الحديث عنها حاليا في الخزينة بصفة أساسية ترتبط بما يعرف بعمليات البيع الآجل للسلع والمعادن في السوق الدولية بغرض إدارة سيولة البنك قصيرة الأجل، وذلك فضلا عن تطوير عمليات ذات صيغ خاصة لتمويل شراء أصول معينة لعملاء البنك خلال فترة متوسطة إلى طويلة الأجل، مثل الوكالة الدولية والسلم والاستصناع والإجارة الدولية.

وتمارس المؤسسات المالية المفترض أنها تعمل متوافقة مع الشريعة عملها في المجالين المذكورين ضمن إطار عام يحكم ممارسات هذه المؤسسات وهو: أن تكون جميع مشترياتها من النقد الأجنبي لمقابلة مبيعاتها لعملائها وليس بغرض الحصول على الأرباح، أو أن تكون تلك المشتريات من النقد الأجنبي لأغراض الاستثمار في سوق البضائع والمعادن على الرغم من التحفظات الكثيرة التي تواجه هذا النوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت