أو أبتاعها منك باثني عشر لأجل قال في المقدمات فهذا لا يجوز إلا أنه مختلف فيه إذا وقع على قولين: أحدهما: أن السلعة لازمة للآمر باثني عشر؛ لأن المأمور كان ضامنا لها ولو تلفت في يده قبل أن يبيعها من الآمر زاد في المقدمات ولو أراد الآمر أن لا يأخذها بعد اشتراء المأمور كان ذلك له ويستحب للمأمور أن يتورع فلا يأخذ من الآمر إلا ما نقده في ثمنها وهو قول ابن القاسم في سماع سحنون وروايته عن مالك. والقول الثاني أن البيع الثاني يفسخ ويرد السلعة إلى المأمور إذا كانت قائمة وإن فاتت ردت إليه قيمتها معجلة كما يصنع بالبيع الحرام؛ لأنه باعه إياها قبل أن تجب له، فيدخله بيع ما ليس عندك وهو قول ابن حبيب) اهـ [1] (مواهب الجليل: 6/ 296 - 297)
أما بالنسبة للوعد الملزم عندهم، فقد نبه الدكتور عبدالله بيه - وهو من كبار فقهاء المالكية في هذا العصر - أن الوعد الملزم عند المالكية أغلبه في التبرعات [2] ، ويقول الونشريسي: (قاعدة"الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية"ومن ثم منع مالك المواعدة في العدة، وعلى بيع الطعام قبل قبضه ووقت نداء الجمعة، وعلى ما ليس عندك) اهـ [3] ،وبيع المرابحة للآمر بالشراء عند المالكية يدخل تحت بيع ما ليس عندك.
أما الحنابلة فلم أقف على نص عندهم في حكم هذا العقد، ولقد سألت أحد طلبة الفقه الحنبلي عن ذلك فأخبرني أنه لم يقف على نص لهم في ذلك، ولكني وجدت نصا في هذا العقد لأحد علمائهم وهو ابن قيم الجوزية، حيث يقول: (رجل قال لغيره اشتر هذه الدار أو هذه السلعة من فلان بكذا وكذا وأنا أربحك فيها كذا وكذا فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها ولا يتمكن من الرد فالحيلة أن يشتريها على انه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر قد اشتريتها بما ذكرت فإن أخذها منه وإلا تمكن من ردها على البائع بالخيار فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن يشترط له خيارا أنقص من مدة الخيار التي أشترطها هو على البائع ليتسع
(1) الحطاب، مواهب الجليل بشرح مختصر خليل، ج 6 ص 296 - 297.
(2) ابن بيه، عبد الله بن بيه، الإجارة المنتهية بالتمليك، بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الخامسة، الكويت،
10 -15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م.
(3) الونشريسي، إيضاح المسالك، ص 114.