له زمن الرد إن ردت عليه) اهـ [1] ... ولو كان الوعد من المأمور ملزما فلم قال: (فالحيلة) بل كان يمكنه القول أن هذا الوعد ملزم للآمر مباشرة من غير أن يشتري المأمور السلعة بالخيار.
والوفاء بالوعد غير ملزم عند جمهور الحنابلة، ويلزم في وجه عندهم، قال ابن مفلح: (ولا يلزم الوفاء بالوعد، وذكر شيخنا وجها: يلزم) اهـ [2] .
أما ما يروى عن بعض السلف من كون الوعد ملزما فلا يمكن تطبيقه على هذا العقد لما يلزم منه من وجود محظورات ذكرها الفقهاء كبيع ما ليس عندك، ولأن أقوالهم لم تنقل لنا من كتبهم أو كتب تلاميذهم بل نقلت ذلك كتب متأخرة زمانيا عنهم وبدون إسناد، ولعلهم تراجعوا عن أقوالهم أو لعل قولهم بإلزام الوعد كان له ضوابط لم تنقل إلينا أو لعل كلامهم في الوعد وليس في المواعدة أو لعل كلامهم في المروءات والتبرعات وليس في المعاوضات، كل هذه الاحتمالات تجعلنا نتوقف من قبول قول بعض السلف في الوعد الملزم، ويكفينا في حكمنا على هذا العقد ما قاله المذاهب الأربعة المدونة المنقولة إلينا بالتواتر والتي أجمعت الأمة على قبولها، وقول هذه المذاهب هو الموافق لقواعد البيوع وضوابطه.
أما ما يروى عن ابن تيمية وابن العربي وبعض الحنابلة من الإلزام بالوعد فلا نستطيع حمله على هذا العقد لما يترتب عليه من محظورات ولأننا لم نعرف رأيهم في هذا العقد أصلا فربما كانوا لا يجيزوه أو أجازوه ولكنهم لم يرتبوا عليه الإلزام بالوعد، وحتى لو أخذنا برأي الملزمين بالوعد فيكون الوعد ملزما لطرف واحد وهو الواعد دون الطرف الآخر وهو الموعود، وذلك نكون خرجنا من الإشكالات التي ذكرها الإمام الشافعي عندما يكون الوعد ملزما للطرفين.
(1) ابن القيم، إعلام الموقعين، ج 4 ص 29
(2) ابن مفلح، الفروع، ج 11 ص 29