القول أن هذا الوعد ملزم للآمر مباشرة من غير أن يرتب الآمر عقدا مع المأمور بعد شراء المأمور للدار.
وذهب المالكية إلى عدم جواز هذا العقد واعتباره نوعا من الربا.
قال ابن جزي: (( النوع الثاني ) )في بيع العينة وهو أن يظهرا فعل ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز فيمنع للتهمة سدا للذرائع خلافا لهما وهي ثلاثة أقسام (الأول) أن يقول رجلا لآخر اشتر لي سلعة بكذا وأربحك فيها كذا مثل أن يقول اشترها بعشرة وأعطيك فيها خمسة عشر إلى أجل فإن هذا يؤول إلى الربا لأن مذهب مالك أن ينظر ما خرج عن اليد ودخل به ويلغي الوسائط فكأن هذا الرجل أعطى لأحد عشرة دنانير وأخذ منه خمسة عشر دينارا إلى أجل والسلعة واسطة ملغاة (الثاني) لو قال له اشتر لي سلعة وأنا أربحك فيها ولم يسم الثمن فهذا مكروه وليس بحرام (الثالث) أن يطلب السلعة عنده فلا يجدها ثم يشتريها الآخر من غير أمره ويقول قد اشتريت السلعة التي طلبت مني فاشترها مني إن شئت فيجوز أن يبيعها منه نقدا أو نسيئة بمثل ما اشتراها به أو أقل أو أكثر) اهـ [1]
وقال الحطاب: (إذا قال اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا آخذها منك باثني عشر لأجل، ولفظ التوضيح والبيان في موضع"وأنا أشتريها منك"، ولفظ المقدمات والبيان في موضع آخر"وأنا أبتاعها منك"، قال في المقدمات والبيان فذلك حرام لا يحل ولا يجوز؛ لأنه من رجل ازداد في سلفه. فإن وقع لزمت السلعة الآمر؛ لأن الشراء كان له وإنما أسلفه المأمور ثمنا ليأخذ منه أكثر منه إلى أجل فيعطيه العشرة معجلة ويطوع عنه ما أربى ا هـ، واختلف فيما يكون للمأمور من الجعل على الخلاف الآتي في المسألة الآتية قال في المقدمات والبيان وقال في سماع سحنون إن لم تفت السلعة فسخ البيع يعني البيع الأول الذي بين المأمور ورب السلعة قال وهو بعيد، فقيل معناه إذا علم البائع الأول بعلمهما، والله أعلم. وقوله"وفي الفسخ إن لم يقل"إلخ يعني به وإن قال له اشتر سلعة كذا لنفسك أو قال اشتر ولم يقل لي ولا لنفسك كما تقدم عن المقدمات والبيان بعشرة نقدا وأنا آخذها منك أو أشتريها منك
(1) ابن جزي، القوانين الفقهية، ج 2 ص 123.