فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 20

لن يكون في عداد الأحياء؟!!

فقدت أبي .. كما فقد هو أباه .. !!

أبي أتسمع؟ .. أصبحت مثلك يا حبيبي بلا أب .. !

كنتَ دومًا تغبطنا وتقول: يا لهنائكم أبوكم بين أيديكم .. تتمتعون برؤيته ..

وتأنسون بجلسته ..

باب بره في الحياة لم يُقطع عنكم .. !

أما أنا .. فلا .. !

لم أنس يا والدي .. وقبل وداعك بأسبوعين بالتمام ..

حين كنتُ وإياك وريم في فناء بيتنا ..

نرتب أغراض سفرك ..

وكانت ريم تُنشد بين يديك .. وتتمايل حولك ..

وأنت تهز رأسك باهتمام لها ..

وابتسامتك أضاءت وجهك ..

كعادتك تُشجع كل شيء يصدر منا ..

وكلما أنهت أنشودتها طلبتَ منها إعادتها ..

أذكر أن بدايتها تقول:

(أقول لماما صباح الخير ..

أقول لبابا يا نور العين .. )

فقلتَ لها: أتحبين أباك بهذا القدر؟!!

قالت: إيه .. أحبك (قدّ) الدنيا ..

فرددتَ عليها: يا لسعدك عندك أبٌ تُنشدين له .. أنا ما عندي أبٌ أُنشد له .. !!

لم تكن تعلم يا أبي .. أنها ونحن جميعًا سنكون بعد أسبوعين مثلك بلا أب .. !

لم نكن نعلم أن القدر الذي أصابك وأنت في رُشدك .. سيُصيبنا ونحن في شبابنا وطفولتنا ..

لكن نحمد الله أن قلوبنا مليئة باليقين .. والحمد .. والرضا ..

فلله الحمد كله .. والثناء كله .. والأمر كله ..

وهو الرحيم الحكيم سبحانه ..

وسط هذه اللحظات كانت جدتي مفجوعة بفلذة كبدها ..

أراها .. تقبله .. وتشمه .. وبكل حنان تضمه ..

ولدها .. خرج منها .. أرضعته من حليبها ..

ربته وجدي المرحوم بجميل خلقهما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت