لنرى .. جثمان والدي فقط .. بلا روح .. !
لنقبله قُبل الوداع ..
لنُوقن بأن الموت حق .. والله حق .. جل وعز سبحانه ..
وصلتُ وأمي وعاصم وجدتي ورزان وخالتي نورة (شقيقة جدتي) ..
مشينا خطوات أشعر وكأنها دهرًا ..
وصلنا قسم العناية المركزة ..
دخلناه ..
استقبلنا باقي أعمامي الذين لم نرهم في بيتنا ..
ثم ..
دخلنا على .. والدي .. حبيبي ..
وسأقف عند هذا الموقف وقفاتٍ طويلة ..
رأيناه مسجّى على السرير الأبيض ..
وجهاز القلب لم يُفصل عنه بعد ..
لأرى خلاف ما رأيته في المرة الأولى ..
تخطيط دقاتِ القلب .. يظهرها مستويةً مستقيمة، كما كانت حياته مستقيمة ..
وللجهاز رنينٍ متواصل .. ليُؤكد للجميع ..
بأن القلب الطاهر ..
قد فارق الحياة ..
وودّع النبض ..
انكببنا عليه جميعًا تقبيلًا .. وضمًا ..
كنت أقول في نفسي وأنا أقبل وجهه المُشرق: لا يعلم بك الآن يا جمانة .. هو جسد بلا روح ..
انظري .. لم يبتسم لك كعادته حين تقبلين وجهه ورأسه ويده ..
قبّلي كما تشائين .. واحضُني كما تشائين .. لكن اعلمي أنه لا يعلم بهذا كله ..
لن يقول لك كعادته حين تقبلين يده:
الله يكرمك يا بنيتي ..
لن تسمعي منه دعاء وداعه الدائم:
الله يحفظك يا بنيتي ..
أدور حوله وأنا لا أكاد أصدق هول الموقف ..
أيُعقل أنني الآن بلا أب .. !!
هل هو ميّت الآن؟!!