فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 20

ذهب عاصم يخبر باقي أخواتي ..

لا أعلم كيف استقبلن الخبر .. لكن دخلت علينا رزان وهي تبكي بصوت مرتفع .. ثم أتتنا رند وعليها عباءتها وقد انتهت للتوّ من صلاتها .. وبكاؤها كعادتها مكتومًا مُحرقًا ..

وريم بيننا ويبدو بأنها لم تستوعب الموقف جيدًا .. دعتها أمي وقالت: ريم .. أبوك ذهب للجنة وسنلحقه بإذن الله .. هزت رأسها إيحاءً بفهمها .. ولا نعلم ما الذي يدور وسط عقلها الصغير .. !

ضمتهن أمي .. ونحن جميعًا في بكاءٍ مُوجع .. وشريط ذكرياتنا معه مرّ سريعًا .. كأنه يودعنا هو الآخر ..

بقينا بعضًا من الدقائق على هذه الحال ..

كلٌ يرى ألمه في عين الآخر .. !

حتى أمرتنا أمي بالصلاة .. وذكرتنا بقول الله تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة} ..

قام كلٌ منا إلى غرفته .. ثم ..

علمتُ بأن جدتي وعماتي قد أتين ..

نزلتُ ودخلتُ عليهن .. أول ما رأتني جدتي: زادت في بكائها وهي تترحم عليه وعلينا ..

ضممتُها بقوةٍ .. وأنا أشم رائحة حبيبي بحضنها .. وأراه بعينيها ..

هي جدتي .. أم والدي .. ثُكلت بابنها وقرة عينها .. كما ثُكلت أمي بالحنون زوجها ..

وكما كُلِمنا نحن بالرحيم أبينا ..

ثم حضنتُ باقي عماتي .. وخالة والدي أسعده الله .. والجميع في تأثر بالغ .. !

نزلت أخواتي .. والمشهد نفسه تكرر ..

قمتُ إلى الصالة .. فقابلتني الخادمة .. ألقيتُ بنفسي عليها .. وأنا أبكي .. وهي تبكي أكثر .. وتقول: صبر صبر .. !

الحمد لله على كل حال ..

ثم نزلت أمي وليست بأهون منا .. المشهد تكرر نفسه مرة أخرى .. وربما أشد ..

لحظاتٌ مُوجعة .. هذا فراقٌ للحبيب الغالي ..

رحمه الله رحمةً واسعة ..

لبسنا عباءاتنا نريد رؤية الغالي قبل أن يُدخل الثلاجة ..

وقبل خروجنا .. دخل علينا أعمامي: محمد وأحمد وعمر ..

تأثرهم كان بالغًا .. رحمه الله كان غاليًا على الجميع ..

سلموا علينا بحرارة مهدئة .. وقلوبنا تقطعت من البكاء ..

وخرجنا .. للمشفى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت