فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 20

دخل عاصم .. ومباشرة قال عبارة .. لم أستوعب معناها في حياتي كما استوعبتها تلك اللحظة ..

لطالما ذكرتها مرارًا وتكرارًا .. من غير وعي لما أقول ..

ولن يستوعب قارئ كلامي هذا إلا من مرّ بمثل مصيبتي أو أشد ..

قال لي:

أحسن الله عزاءكِ بالوالد ..

لم يتدرّج لي في نقل الخبر كما فعل مع أخواتي ..

وهو ما أشكره عليه ..

كأنه يقول لي: كما كانت طفولتنا رائعة معًا ..

سيكون شبابنا ممتعًا معًا ..

وقلوبنا متعاهدة على حمل المسؤولية معًا ..

إلى هذا الحد .. لا أستطيع الإكمال .. الرجفة خلعت كتفي ..

سأُكمل غدًا ..

بالرغم من ضعف قوته التي وصل إليها في الساعات الأخيرة ..

وسَلْب الأمل الطبي في حياته ..

إلا أني تفاجأت؛ لأنّ الأمل كان يسبق الواقع .. !

غفر الله له ..

تقدم عاصم إلي وقال: استرجعي .. احمدي الله .. أمي تحتاج لمن يُصبرها ..

لا تتخاذلوا؛ لأجلها ..

قمنا جميعًا لها .. وحين دخلت غرفتها .. وجدتها جالسةً على طرف السرير ..

أول ما رأتني فتحت ذراعيها نحوي .. فانطلقتُ لأدفن نفسي .. في النصف المُزهر الذي بقي لنا .. !

لم أشأ فكّ ضمها الحاني ..

وقلبي يقول: اهدئي يا أمي .. والدي ذهب .. لكن روحك الطيبة بقيت .. يا الله لك الحمد كله ..

بكينا جميعًا .. ذكرتها بالحمد والاسترجاع .. وثواب المصيبة .. وكأني لست معنيةً بهذا أيضًا .. !!

كانت تقربني نحوها أكثر .. وتقول: لا تبتعدي .. ابقي بجواري .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت