فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 20

أريد أن أجلس أمامه .. وأسكب له فنجان القهوة .. التي عملتها .. وحبكتها .. لأجله .. كما يحب ذلك مني ويطلبه دومًا ..

وأقطع له من الحلوى .. التي يعشقها .. ويستلذّ بأكلها ..

الحلوى التي كان يشتهيها حتى وهو في مرضه ..

لازلت أذكر حين كان طريح الفراش .. ويوم أن خفّ عليه بعضٌ من الألم .. فصاحت معدته بأنها فارغة لمدة يوم ..

دخلت علي رزان .. في غرفتي .. بعد العشاء .. وقالت: أبي يريد الحلا الذي يحبه ..

نزلتُ راكضةً مستبشرة .. وعملته له ..

وكنا إذا أردنا أن نصنع تلك الحلوى بعد ذلك نقول: الحلوى التي يحبها والدي .. فعُرف هذا الوصف عندنا جميعًا حتى عند عماتي ..

يبدو أني استطردت بعيدًا .. المعذرة .. أحب أصغر ذكرى مع والدي حبيبي ..

ولا لوم علي .. ! هذا الوالد .. الحبيب .. الغالي .. العزيز ..

سأعود لصباح يوم الخميس الثاني من ربيع الثاني ..

بقينا على حال الخوف والوجل .. والتفاؤل والأمل ..

حين اقترب الظهر .. شعرتُ فيما بعد بأن أمي في هذا الوقت ودّعت والدي بقلبها .. وعلمَتْ بأن أجله قريب .. قريبٌ جدًا ..

ارتفع أذان الظهر .. وارتفعت قلوبنا لخالقنا أكثر ..

صليتُ الظهر ..

ثم ..

أسندت رأسي قليلًا .. لعلي أحظى بغفوة كما طلبت مني أمي .. لأني لم أنم لمدة يوم ونصف ..

فكانت تدخل علي باستمرار .. وتقول: نامي قليلًا حتى تَدْعي بنشاط أكثر ..

استسلمتُ لغفوتي اليسيرة .. وثوب الصلاة لازال علي ..

وفي الساعة الواحدة والنصف تقريبًا ..

طُرق باب غرفتي .. فتنبهتُ مباشرة .. وإذ بعاصمٍ يدخل باندفاع ..

عظامي الآن ترجف بشدة ..

لم أعد أستطيع الكتابة ..

موقف صعب .. يا إخوتي صعب .. الحمد لله على كل حال ..

أعود ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت