فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 20

فقال: أنا في الحقيقة خرجت يا جمانة .. لا فائدة من جلوسي .. وضعه كما هو لم يتغير .. !

شكرته .. وأنا أدافع عبرتي .. ثم .. قلت لأمي: لا فائدة نحن أيضًا من جلوسنا .. لنعد من حيث أتينا .. أنقى وأصفى للدعاء والتضرع ..

دارت أمي في الغرفة وهي تبكي بشدة .. فتحت دولاب الملابس .. وأخذت تضم شماغه وثوبه .. في بكاءٍ مُؤلم .. وأنا أُهدئها وأقول: لا يلعب بك إبليس .. استعيذي من الشيطان يا يمه .. لم يزل حيًّا الله يشفيه ..

أمسكَتْ بنظارته وساعته .. وهي تنظر إلي وتقول: سآخذها .. سآخذها معي ..

أغلقتُ الدولاب لئلا تزيد في تفجعها ..

وخرجنا .. وكيانُنا غارقٌ في الألم ..

ركبنا السيارة .. ونحن في الطريق .. فتحت أمي شنطتها .. وأخرجت منها غرضًا تريده ..

فسقطت ساعة الحبيب على مرتبة السيارة .. من غير أن تشعر أمي .. أخذتها بسرعة .. وأدخلتها في شنطتي .. !

وصلنا البيت .. في الساعة الثامنة وزيادة تقريبًا .. استقبلتنا أخواتي .. متلهفاتٍ لأي أمل .. أخبرتهن بأن حالة أبينا .. خطيرة .. وحثثتُهن على الدعاء .. فليس للمؤمن إلا الالتجاء لمولاه ..

الحمد لله ..

انفرد كلٌ منا في غرفته .. نبتهل ونتضرع .. للرحيم الحكيم .. وبين الفينة والأخرى .. يخرج أحدنا مستكشفًا أحوال الآخرين ومترقبًا لأي بشرى وصلته قبل غيره ..

ولا أعلم كيف استقبلت جدتي خبر حبيبها المفاجئ .. !

لكن الأكيد .. أنّ قلبها تفطر ..

الحمد لله ..

حالنا بين أمل .. وألم ..

ورجاء .. وخوف ..

أحادث نفسي وقتًا .. أريد بعث الأمل فيها .. فأقول: سيستيقظ والدي .. وسأخبره بكل ما جرى ..

سأحكي له وجلنا عليه ..

سأسرد له كل ما حصل ..

سأُعلمه بحجم حبنا له ..

سأفتح له قلبي ليرى عظيم خوفي عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت