: لا، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، هذا كما قلت آنفًا يعرفه معرفة تجربية كل إنسان ولا فرق بين المسلم والكافر والصالح والطالح، ولكن الذى يهمنا الآن أن نعرف أن هناك سنن شرعية، من إتخذها وصل إلى أهدافها وجنى منها ثمراتها ومن لم يتخذها فسوف لن يصل إلى الغايات التى وضعت تلك السنن الشرعية لها، تماما مثلما قلنا بالنسبة للسنن الكونية إذا تبناها الإنسان وطبقها وصل إلى أهدافها كذلك السنن الشرعية إذا أخذها المسلم تحققت الغاية التى وضع الله تلك السنن من أجلها ومن أجل تحقيقها وإلا فلا، أظن هذا كلام مفهوم ولكن يحتاج إلى شئ من التوضيح.
وهنا بيت القصيد وهنا يبدأ الجواب عن ذاك السؤال الهام، كلنا يقرأ آية من آيات الله عز وجل، بل إن هذه الآية قد تزين بها صدور بعض المجالس بل قد يزين بها جدر بعض البيوت، وهى قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) محمد، لافتات توضع وتكتب بخط ذهبي جميل رقعى أو فارسى إلى آخره، وتوضع على الجدر، مع الأسف الشديد هذه الآية أصبحت الجدر مزينة بها، أما قلوب المؤمنين فهى منها خاوية على عروشها، ما نكاد نشعر ما هو الهدف الذى ترمى إليه هذه الآية"إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ"ولذلك أصبح العالم الإسلامى اليوم في بلبلة وقلقلة لا يكاد يجد لها مخرجًا مع أن المخرج مذكور في كثير من الآيات، وهذه الآية من تلك الآيات، إذا ما ذكرنا المسلمين بهذه الآية، فأظن الأمر لا يحتاج إلى كبير شرح وبيان وإنما هو فقط التذكير والذكرى تنفع المؤمنين، كلنا يعلم إن شاء الله أن قوله تبارك وتعالى إن تنصروا الله شرط جوابه ينصركم، إن تأكل، إن تشرب إن إن الجواب تحيا، إن لم تأكل، إن لم تشرب ماذا؟؟ تموت، كذلك تمامًا المعنى في هذه الآية إن تنصروا الله ينصركم، المفهوم وكما يقول الأصوليون بمفهوم المخالفة، إن لم تنصروا الله لن ينصركم، وهذا هو واقع المسلمين في هذه الأيام، توضيح هذه الآية جاءت في السنة في كثير من النصوص الشرعية وبخاصة منها الأحاديث النبوية."
إن تنصروا الله، معلوم بداهة أن الله لا يعنى أن ننصره على عدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية، لا، إن الله عز وجل غالب على أمره، فهو سبحانه ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصرًا ماديا وهذا أمرٌ معروف بديهيا، لذلك كان معنى إن تنصروا الله أى إن تتبعوا أحكام الله فذلك نصركم لله تبارك وتعالى. والآن، هل المسلمون قد قاموا بهذا الشرط؟، قد قاموا بهذا الواجب أولا ثم هو شرط لتحقيق نصر الله للمسلمين ثانيا؟؟ الجواب: عند كل واحد منكم، ما قام المسلمون بنصر الله عز وجل، وأريد أن أذكر هنا كلمة، أيضا من باب التذكير وليس من باب التعليم على الأقل بالنسبة لبعض الحاضرين. إن عامة المسلمين اليوم قد إنصرفوا عن تعرفهم على دينهم، عن تعلمهم لأحكام دينهم، فأكثرهم لا يعلمون الإسلام، والأكثرون منهم إذا ما عرفوا من الإسلام شيئا عرفوه ليس إسلاما حقيقيا، عرفوه إسلاما منحرفا ليس ما كان عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، لذلك فنصر الله الموعود به من نصر الله يقوم على معرفة الإسلام أولا معرفة صحيحة كما جاء في القرآن والسنة ثم على العمل به ثانيًا، وإلا كانت المعرفة وبالًا على صاحبها كما قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3) الصف."