إذن نحن بحاجة إلى تعلم الإسلام وإلى العمل بالإسلام فالذى أريد أن أذكر به كما قلت آنفًا هو أن عادة جماهير المسلمين اليوم، أن يصبوا اللوم كل اللوم بسبب ما ران على المسلمين قاطبة من ذل وهوان على الحكام الذين لا ينتصرون لدينهم وهم مع الأسف كذلك، لا ينتصرون لدينهم، لا ينتصرون للمسلمين المذلين من كبار الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، هكذا العرف القائم اليوم بين المسلمين صب اللوم كل اللوم على الحكام ومع ذلك أن المحكومين كأنهم لا يشملهم اللوم الذي يوجهونه إلى الحاكمين، والحقيقة أن هذا اللوم ينصب على جميع الأمة حكامًا ومحكومين، وليس هذا فقط بل أن هناك طائفة من أولئك اللائمين للحكام المسلمين بسبب عدم قيامهم بتطبيق أحكام دينهم وهو محقون في هذا اللوم ولكن قد خالفوا قوله تعالى:"إن تنصروا الله ينصركم"، أعنى نفس المسلمين اللائمين للحاكمين حينما يخصونهم باللوم قد خالفوا أحكام الإسلام حينما يسلكون سبيل تغيير هذا الوضع المحزن المحيط بالمسلمين بالطريقة التى تخالف طريقة الرسول صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث أنهم يعلنون تكفيرحكام المسلمين، هذا أولا، ثم يعلنون وجوب الخروج عليهم ثانيا، فتقع هنا فتنة عمياء صماء بكماء بين المسلمين أنفسهم حيث ينشق المسلمون يعضهم على بعض، فمنهم وهم هؤلاء الذين أشرت إليهم الذين يظنون أن تغيير هذا الوضع الذليل المصيب للمسلمين إنما تغييره بالخروج على الحاكمين، ثم لا يقف الأمر عند هذه المشكلة وإنما تتسع وتتسع حتى يصبح الخلاف بين هؤلاء المسلمين أنفسهم ويصبح الحكام في معزل عن هذا الخلاف.
بدأ الخلاف من غلو بعض الإسلاميين في معالجة هذا الواقع الأليم أنه لابد من محاربة الحكام المسلمين لإصلاح الوضع، وإذا بأن الأمر ينقلب إلى أن هؤلاء المسلمين يتخاصمون مع المسلمين الآخرين الذين يرون أن معالجة الواقع الأليم ليس هو بالخروج على الحاكمين وإن كان كثيرون منهم يستحقون الخروج عليهم بسبب أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، ولكن هل يكون العلاج كما يزعم هؤلاء الناس، هل يكون إذالة الذل الذى أصاب المسلمين من الكفار أن نبدأ بمحاكمة الحاكمين في بلاد الإسلام من المسلمين ولو أن بعضهم نعتبرهم مسلمين جغرافيين كما يقال في العصر الحاضر، وهنا نحن نقول:
أوردها سعد وسعدٌ مشتمل ... *** ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
مما لا شك فيه أن موقف أعداء الإسلام أصالة وهم اليهود والنصارى والملاحدة من خارج بلاد الإسلام هم أشد بلا شك ضررا من بعض هؤلاء الحكام.