الصفحة 6 من 8

أُمر النبى صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة - طبعا نحن الآن نأتى برؤوس أقلام لأن التاريخ الإسلامى الأول والسيرة النبوية الأولى معروفة ومعلومة عند كثير من الحاضرين لأننى أقصد بهذا الإيجاز والاختصار الوصول إلى المقصود من الإجابة على هذا السؤال، ولذلك فإنى أقول بعد أن هاجر النبى صلَّى الله عليه وسلم وتبعه بعد أصحابه إلى المدينة، وبدأ عليه الصلاة والسلام يضع النواة لإقامة الدولة الإسلامية هناك في المدينة المنورة، بدأت أيضا عداوة جديدة بين هذه الدعوة الجديدة أيضا في المدينة حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهى سوريا يومئذ التى كان فيها هرقل ملك الروم فصار هناك عداء جديد لهذه الدعوة ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية بل ومن النصارى أيضا في شمال الجزيرة العربية أى من سوريا ثم أيضا ظهر عدو آخر ألا وهو فارس، فصارت الدعوة الإسلامية محاربة من كل الجهات من المشركين في الجزيرة العربية ومن النصارى واليهود في بعض أطرافها ثم من قبل فارس التى كان العداء بينها وبين النصارى شديدا كما هو معلوم من قوله تبارك وتعالى في:"الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) الروم."

الشاهد هنا، فلا نستغربن وضع الدعوة الإسلامية الآن من حيث أنها تحارب من كل جانب، فمن هذه الحيثية كانت الدعوة الإسلامية في منطلقها الأول، أيضا كذلك كانت محاربة من كل الجهات، وحينئذ يأتى السؤال والجواب، ما هو العمل؟؟ ماذا عمل النبى صلىَّ الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذين كان عددهم يومئذٍ قليلا بالنسبة لعدد المسلمين اليوم حيث صار عددًا كثيرًا وكثيرا جدا، وهنا يبدأ الجواب:

هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم أي قومهم في أول الدعوة؟ هل حارب المسلمون النصارى في أول الأمر؟ هل حاربوا فارس في بادئ الأمر؟؟ الجواب: لا لا، إذن ماذا فعل المسلمون، الجواب نحن الآن يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تماما لأن ما يصيبنا هو الذى أصابهم وما عالجوا بهم مصيبتهم هو الذى لابد لنا أن نعالج به مصيبتنا، وأظن أن هذه المقدمة توحى للحاضرين جميعا الجواب إشارة وستتأيد هذه الإشارة بصريح العبارة، فأقول يبدو من هذا التسلسل التاريخى والمنطقى في آن واحد أن الله عز وجل إنما نصر المؤمنين الأولين الذين كان عددهم قليلا جدًا بالنسبة للكافرين والمشركين جميعا من كل مذاهبهم ومللهم إنما نصرهم الله تبارك وتعالى بإيمانهم، إذن ما كان الدواء يومئذٍ لذلك العداء الشديد الذى كان يحيط بالدعوة هو نفس الدواء ونفس العلاج الذى ينبغى على المسلمين اليوم أن يتعاطوه لتتحقق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الأولى، والأمر كما يقال - التاريخ يعيد نفسه، بل خير من هذا القول أن نقول إن لله عز وجل في عباده وفى كونه الذى خلقه وأحسن خلقه ونظمه وأحسن تنظيمه له في ذلك كله سننٌ لا تتغير ولا تتبدل"سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا"، هذه السنن لابد للمسلم أن يلاحظها وأن يرعاها حق رعايتها وبخاصة ما كان منها من السنن الشرعية، فهناك سنن شرعية وهناك سنن كونية، وقد يقال اليوم في العصر الحاضر سنن طبيعية، هذه السنن الطبيعية والكونية يشترك في معرفتها المسلم والكافر والصالح والطالح بمعنى: ما الذى يقوم حياة الإنسان البدنية؟ الطعام والشراب والهواء النقى ونحو ذلك، فإذا الإنسان لم يأكل لم يشرب لم يتنفس الهواء النقى، فمعنى ذلك أنه عرض نفسه للموت موتًا ماديا، هل يمكنه أن يعيش إذا ما خرج عن إتخاذه هذه السنن الكونية؟ الجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت