فهذا هو طريق المحبة، ودليل المحبة، أما أن ندعي المحبة ونحن نترك أوامره ونقع في محارمه؛ فهذه دعاوى كاذبة، لم يُقَم عليها دليل؛ حتى وإن فعلنا آلاف الحفلات فإن ذلك زبد، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] .
فإقامة الحفلات ما هو إلا زبد، ولو ترنم به الملايين عبر الإذاعات ووسائل الإعلام في كل عام، ولو رأينا الكثير يفعله؛ فإن العبرة ليست بالكثرة؛ وإنما العبرة بإقامة العمل على دليل وبرهان واضح من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وإلا فالكثرة فقد ذمها الله -عزَّ وجل- إذا لم تكن على حق وهدى؛ قال الله -جل وعلا-:
{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]
وقال -تبارك وتعالى-: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13]
{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]
فلابد -يا عبد الله! - من أن نقيم البرهان والدليل على صدقنا في دعوى محبته صلى الله عليه وسلم، ولا يكفي أن ندعي هذه الدعاوى دون إقامة الدليل.
طيب، لو اعترض معترض؛ فقال: أنتم بيَّنتم طريق المحبة، وأدلته من الكتاب والسنة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ ألم يُسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين؛ فأمر بصيامه، وقال: (( إنه يومٌ ولدت فيه، وأنزل عليَّ فيه ) )؛ أليس هذا الحديث صحيحًا؟ الحديث صحيح.
سُأل عن صوم يوم الاثنين؛ قال: (( هو يوم ولدت فيه، ويوم أُنزل عليَّ فيه، أو بعثت فيه ) ).