2.تأسيس صناديق وقفية كبير بالنظر إلى القيمة السوقية لأصولها، تعتمد في رأسمالها على التبرعات، وعوائد استثمارها فقط، وتدار على أسس اقتصادية. ومن أهم الأمثلة في هذا الاتجاه في الوقت الحاضر، الصناديق الوقفية التي يتم إنشاؤها في عدد من دول الخليج العربي وفق أسلوب الشركات المساهمة، عن طريق طرح ما يسمى الأسهم الوقفية.
فانه لابد من توظيف مبادئ وأسس الحوكمة هذه في سبيل تحسين أداء المشاريع الوقفية لتحقق الاهداف المناطة بها حيث يتم التحكم في مشروع الوقف (الموقوف) من خلال ثلاث جهات مهمة: الواقف (المتبرع أو المتبرعون) والناظر أو مجلس النظار وهو بمثابة مجلس الإدارة في الشركات الحديثة والموقوف عليهم أو المستفيدون. كذلك يوجد مدير او مسؤول عن المشروع محل الوقف يعينها ويشرف عليها الناظر وذلك بمثابة الإدارة التنفيذية في الشركات الحديثة كما لن نتجاوز وجود العديد من الهيئات والجهات الحكومية والنظامية التي يفترض أن تشرف على مشاريع الأوقاف على وجه العموم وهذه يتشابه دورها مع دور الهيئات والجهات المنظمة لأعمال الشركات المساهمة. وبطبيعة الحال انفرد الفكر الوقفي في الإسلام بوضع الكثير من التنظيمات والتشريعات والشروط (شروط الوقف) كل ذلك في سبيل تعزيز قيام مشروع الوقف واستمراريته وإدارته وتحقيق مبادئ العدالة والشفافية والإفصاح. وبالنظر الى وجود عدد من المجموعات المحددة والمؤثرة فعلا في المشاريع الوقفية حيث نجد مجموعات مثل المشروع الوقفي (الموقوف) والشخص المتبرع (الواقف) والمستفيدين (الموقوف عليهم) والجهة المنظمة للوقف والإدارة التنفيذية للمشروع الوقفي إلى آخره. كل هذه المجموعات تحتاج ترتيب العلاقات فيما بينها وتفعيل المسائل المتعلقة بالرقابة والتحكم في المشروع الوقفي (الحوكمة الإدارية) وفق مبادئ وأسس واضحة للارتقاء بالأداء في جو عام من الإفصاح والشفافية والمسؤولية تجاه جميع أصحاب العلاقة بالمشروع.
ولقد أثبتت مؤشرات تصنيف حوكمة الشركات أنها وسيلة فعالة في الحث على إدخال تغييرات إيجابية داخل الشركات في الأسواق الناشئة، فتلك المؤشرات تقوم بمهمتين هامتين: الأولى، أنها توفر للشركات معلومات تفصيلية حول آليات حوكمتها، وذلك بما تقدمه من تقييم وإشارة إلى المَواطن التي تستحق الاهتمام وتحتاج إلى تحسين. والثانية، أنها تقدم معيارًا دقيقًا لأداء الشركة مقارنةً بأقرانها. ومن شأن ذلك تعزيز روح التنافسية بين الشركات، والتي تشجع بدورها على إدخال الإصلاحات، سعيًا من الشركة للوصول إلى ترتيب أعلى، واعتراف أوسع من منافسيها. كذلك توفر مؤشرات تصنيف الحوكمة معلومات أساسية للمستثمرين، يُمكن أن تُترجم إلى