الصفحة 4 من 8

والوقف يشبه منشآت الأعمال من حيث إنه شكل تنظيمي لمجموعة من الأموال في الإنتاج تنفصل فيه الإدارة عن الملكية، كما أن إدارة أموال الأوقاف لا يمكنها أن تتبع بمبادئ اقتصاديات السوق، وذلك لانعدام الحافز الذاتي الذي نجده في سلوك المنشأة الإنتاجية في السوق وهو حافز الربح أو المنفعة، إذ إنه يقدم خدماته للمجتمع دون النظر إلى الربح، أما على المستوى الجزئي أي وحدة الوقف الواحدة، فلابد من استثمارها وتعظيم الإيرادات المتأتية منها ليتم توزيع المنافع على أكبر عدد من المستفيدين، وبالتالي فإن التحدي الذي نواجهه في اختيار شكل إدارة الأوقاف هو أن نوجد توازنًا مؤسسيًا يؤدي إلى ربط هدف الإدارة بأهداف الوقف دون الإخلال بمبدأ الرقابة, أي أن إدارة الوقف أقرب ما تكون كإدارة المنشآت الاقتصادية في القطاع الخاص واستبدال رقابة الجمعية العمومية والمالكين بجهات رقابية تضم جهات حكومية أو شعبية. والقطاع الوقفي يتكون من جزأين هامين متكاملين ومترابطين، الأول كلي وهو الإدارة أو الهيئة أو المؤسسة التي تشرف وتدير وتستثمر أموال الوقف على المستوى الوطني، وعادة ما تنشأ هذه المؤسسات بموجب قوانين وأنظمة تحدد سياساتها العامة والمبادئ والأسس التي تسير عليها بما في ذلك الأسس المحاسبية والرقابية، والتي تكون في الأغلب تلك التي تطبق على المؤسسات العامة. أما الجزء الثاني وهو الوحدة الوقفية (الوقف) وعادة ما تحدد شروط الواقف أوجه استثمارها وطريقة إدارتها والرقابة عليها وأوجه إنفاق إيراداتها. وعندما نتحدث عن النظم المحاسبية والرقابية للوقف فلا بد أن نأخذ بعين الاعتبار هذين المستويين من القطاع الوقفي، وعدم الخلط بينهما لأن مثل هذا الخلط قد يؤدي إلى خطأ في تصميم النظم المحاسبية ومعالجة العمليات الاقتصادية وأساليب الرقابة عليها.

ومع ملاحظة أن هناك اتجاهان في تأسيس الأوقاف في الوقت الحاضر، وذلك بالنظر إلى الهيكل التنظيمي للوقف، هما:

1.تأسيس أوقاف جماعية كبيرة بالنظر إلى القيمة السوقية لأصولها، وفق نموذج الشركات المساهمة تدار على أسس تجارية. ويتكون رأس المال من قسمين: أحدهما وقفي، والآخر استثماري، وذلك مثل بعض المشروعات الوقفية للهيئة العالمية للوقف المتفرعة عن البنك الإسلامي للتنمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت